الصفحة 2 من 16

بسم الله الرّحمن الرّحيم

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ مُحمّدا ًعبده ورسوله.

{يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تُقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران:?] .

{يا أيّها النّاس اتّقوا ربّكم الذي خلقكم من نفس ٍ واحدة ٍ وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرا ً ... ونساءً، واتّقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ، إنّ الله كان عليكم رقيبا ً} [النّساء:?] .

{يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولا ًسديدا ً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع ِالله ورسوله فقد فاز فوزا ًعظيما ً} [الأحزاب:70ـ71] .

أمّا بعد:

فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هديُ محمّد صلى الله عليه وسلم، وشرّ الأمور مُحدثانها، وكلّ مُحدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار.

أمّا بعد:

فلقد رأيت ـ قياما ً بالواجب، وإبراءً للذمّة، ونُصحا ً للأمّة، وبيانا ً للحكم الذي قد يخفى على كثير من طلاب العلم، فضلا ً عمّن يتصدّر للفتوى فضلّوا وأضلّوا، وإنكارًا للواقع ـ أن أبيّن حُكم الله تعالى في قضيّة التحاكم إلى شرع الله من الكتاب والسّنّة وأقوال العلماء المُعتبرين المشهود لهم بالخيريّة، وفي الفئة المُتغافلة والمخدوعة التي جعلت مرجعيّتها في أكثرشؤون حياتهاـ إن لم أقل كلها ـ إلى أحكام القوانين الوضعيّة والمحاكم الكفريّة الغاشمة التي لا تستمدّ أفكارها إلا من زبالة أذهان الغربيّين والعَلمانيّين الحاقدين ودساتيرالكافرين والمُرتدّين.

لذا رأيت ـ لزاما ًعليّ ـ توضيح هذه المسألة العقديّة التي هي أصل من أصول الإيمان ـ الإيمان بالله ورسله ـ بكلّ ما تضمّنه هذان الرّكنان من حقوق الله تعالى على خلقه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يأمر وينهى على أتباعه، وركن من أركان الإسلام، والذي تضمّن شهادة التوحيد ـ شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله.

فمن رحمة الله تبارك وتعالى أن جعل العصمة من الزّلل والخطأ في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفي سُنّة نبيّه عليه السلام، الذي قال:"تركتُ فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسُنّتي." [رواه الحاكم] . قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: (تكفّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، أن لا يُضلّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.) .ويقول الإمام مالك رحمه الله): ليس أحدٌ بعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويُترك إلا النّبيّ صلى الله عليه وسلم.) [والقول أصله لابن عبّاس كما بيّنه الإمام تقي الدين السُبكي في كتابه"الفتاوى"]

قال تعالى: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنّك على صراط مستقيم} [الزخرف:43] ، وقال تعالى: {والذين يُمسِّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة أنّا لا نُضيع أجَر المُصلحين} [الأعراف:170] ... قبل الشروع بالكلام عن التحاكم إلى غير الكتاب والسّنة، لا بدّ من معرفة أمر هام يتعلق ... بالحاكميّة، والذي هو أسّ أساسها وركنها الأصيل، ألا وهو العبادة. فالحاكميّة ـ حُكمًا وتحاكمًا إلى شرع الله تعالى ـ ركن من أركان التوحيد، وأصل من أصول العقيدة التي لا يستقيم إيمان العبد دونها، بل هي عبادة من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله، ومن صرفها لغير الله يكون قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت