الصفحة 3 من 12

وهذه الشعب؛ منها ما يزول الإيمان بزوالها، كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها، كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما، منها ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب.

وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، والحياء شعبة من الإيمان، وقلة الحياء شعبة من شعب الكفر، والصدق شعبة من شعب الإيمان، والكذب شعبة من شعب الكفر، والصلاة والزكاة والحج والصيام من شعب الإيمان، وتركها من شعب الكفر، والحكم بماأنزل الله من شعب الإيمان، والحكم بغير ما أنزل الله من شعب الكفر، والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما ان الطاعات كلها من شعب الإيمان.

وشعب الإيمان: قسمان؛ قولية وفعلية، وكذلك شعب الكفر: نوعان، قولية وفعلية، ومن شعب الإيمان القولية شعبة يوجب زوالها زوال الإيمان، فكذلك من شعبة الفعلية ما يوجب زوالها زوال الإيمان، وكذلك شعب الكفر القولية والفعلية، فكما يكفر بالأتيان بكلمة الكفر اختيارا وهي شعبة من شعب الكفر، فكذلك يكفر بفعل شعبة من شعبه كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف" [5] ."

والأصل في ذلك؛ حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها؛ قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [6] .

-الأصل الثالث؛ أنه"قد يجتمع في الإنسان إيمان ونفاق، وبعض شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر" [7] :

قال ابن القيم: (وههنا أصل آخر، وهو أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان، هذا من أعظم اصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع، كالخوارج والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها؛ مبنية على هذا الأصل، وقد دل عليه القرآن والسنة والفطرة وإجماع الصحابة) [8] .

والأصل في ذلك ما رواه الشيخان عن المعرور، قال: لقيت أبا ذر بالربذة - وعليه حلة وعلى غلامه حلة - فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر أعيرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [9] .

وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) [10] .

-الأصل الرابع؛ الإيمان يزيد وينقص والناس يتفاضلون فيه:

قال تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت