‹
الصفحة 28 من 28

الله هو المسيح ابن مريم) [1] ، فالقرآن ناطق ـ والواقع مؤيد ـ بأن فريقا منهم يشهدون أن المسيح هو الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، فهل قائل ذلك مؤمن بالله كما قال (إمام الأئمة ومجدد العصر) القرضاوي، وانظر كيف يتحلى الرجل بكل هذا الأدب الجم مع من سبوا الله تعالى ونسبوا إليه الولد، ثم انظر إلى قول علمائنا الأثبات فيهم وفي وصفهم، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية السابقة: وهذا ردّ على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. اهـ [2]

وقال تعالى حاكيا قول طائفة أخرى منهم: (وقالوا اتخذ الله ولدا) فهل الذين شتموا الله وقالوا لله ولد مؤمنون بالله، سبحانك هذا بهتان عظيم، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: (كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدا فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا) [3] ، ولنا أن نسأل مجدد العصر: ما حكم من يشتم الله عز وجل؟ هل هو مؤمن بالله أم كافر به؟ وهل الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة مؤمنون، وقد تولى ربنا الجواب عن هذا السؤال بقوله تبارك وتعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) ، فهذا قولهم الذي قالوه كفرا بربهم وشركا كما قال ابن جرير رحمه الله، فالكفر بالرب تعالى والشرك به هو قولهم ثالث ثلاثة، ولنا أن نسأل ثانية: هل الإيمان بالتثليث والقول بأن الله ثالث ثلاثة إيمان بالله تعالى؟ فانظروا إلى ما وصل إليه الرجل من رد القرآن ودفعه.

ويقول القرضاوي نفسه وبالحرف: وهم ـ أي النصارى ـ كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله، ونحن بدورنا نسأل: فهل الذين لا يؤمنون برسالة محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسمون النبي الكريم كذابا مؤمنون بالله وليسوا كفارا؟ وانظر إلى هذا الرجل كيف يقول بعد كل هذا لهؤلاء: إخواننا النصارى. وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما قال (إذا لم تستح فاصنع ما شئت) ، وانظر معي إلى قول علمائنا الأثبات: بل إنكار رسالته ـ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ طعن في الرب تبارك وتعالى ونسبته إلى الظلم والسفه تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل جحد للرب بالكلية وإنكار. اهـ [4]

ثم قال القرضاوي بخبث ودهاء لا يحسد عليهما قاصدا أن يلبِّس على المسلمين دينهم: ونناديهم بأهل الكتاب. فالرجل يريد أن يصرف من أذهان المسلمين صفة الكفر عنهم

(1) سورة المائدة، الآية: 17.

(2) تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير ج2/ 34.

(3) رواه البخاري وأحمد والنسائي واين حبان.

(4) شرح العقيدة الطحاوية/153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت