الصفحة 27 من 28

وختاما أقول: هناك كلمة لأحد الدعاة كنت أتمنى من أتباعه أن يلتزموها وأن يحققوها وهي: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم)، وقد وافقه عليها صاحبه ابن عثيمين بقوله: هذه الكلمة جيدة، والله المستعان، وسيأتيك إن شاء الله تعالى رد هذا المذهب الباطل في الرد على الشبهات المثارة حول الخروج على الحكام الطواغيت.

* وهناك مثال آخر يبين النتيجة الحتمية لمثل هذه المذاهب الباطلة والتي يمتنع معتنقوها من بيان أحكام الكفر التي أوضحها الله تعالى في كتابه، حتى أدى ذلك إلى عدم تكفير النصارى، بل إلى الحكم عليهم بأنهم مؤمنون بالله واليوم الآخر، ولكنهم فقط كفار بديننا كما نكفر نحن بدينهم، وهذا طبعا حرصا على عدم إثارة الفتن بين الأمة، إذ أننا لا نستطيع قتال النصارى فلنميع كل ما ورد في القرآن والسنة في كفرهم وعدائهم وكيدهم لأهل الإسلام، ولينظر المسلم الموحد كيف انبنى على العمل بهذه الأقوال واعتمادها ضياع الدين جملة وانهدام أصله، فقد سألت إحدى المستمعات لمن يسمى زورا وبهتانا بمجدد العصر يوسف القرضاوي السؤال التالي:

هل النصارى كفار؟ فأجاب القرضاوي على هذا السؤال في حلقة يوم الأحد 22 جمادى الأولى 1419 هـ الموافق 13/ 9/1998 من برنامج الشريعة والحياة والذي يُبث من قناة الجزيرة بكلام يحتار في فهمه أكمل الناس عقلا فضلا عن العوام والمرأة السائلة، إلا أن مقدم البرنامج أحمد منصور تدخل في الحديث موجها إياه قائلا: يعني هنا هم كفار بديننا وليسوا كفارا بالله، هذه القضية ينبغي أن توضح لأن هناك فهمًا لدى كثير من الناس بأنهم كفار بالله، وهنا استأنف (مجدد العصر العلامة) القرضاوي كلامه الذي يقطر كفرا وزندقة قائلا: ليسوا كفارا بالله ويؤمنون بالله ويؤمنون باليوم الآخر ويؤمنون بعبادة الله سبحانه وتعالى ويؤمنون بالقيم الأخلاقية ولذلك نحن دعونا إلى الحوار الإسلامي المسيحي لأن هناك أرضية مشتركة بيننا وبينهم، ثم تلا قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وأسقط متعمدا قوله تعالى: (إلا الذين ظلموا منهم) ثم تلا: (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) [1] ، ثم أكمل حديثه قائلًا: فنحن نؤمن بالله ونؤمن بالفضائل ونؤمن بالعبادات ونؤمن بالآخرة، هذه قواسم مشتركة بيننا وبينهم، إنما ليسوا مسلمين يقينا، هم يعتبروننا كفارا ونحن نعتبرهم كفارا، هذا أمر طبيعي نحن كفار بدينهم لا نؤمن بالمسيحية الموجودة، وهم كفار بديننا لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله، هذا أمر طبيعي ... إلى آخر حديثه.

فانظر كيف جعل الرجل النصارى الذين قال الله تعالى فيهم: (لقد كفر الذين قالوا إن

(1) سورة العنكبوت، الآية:46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت