فهرس الكتاب
-صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ، فمن شهد الخطيئة فكرهها في قلبه كان كمن لم يشهدها إذا عجز عن إنكارها بلسانه ويده، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها وقدر على إنكارها ولم ينكرها، لأن الرضا بالخطايا من أقبح المحرمات، ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب وهو فرض على كل مسلم لا يسقط عن أحد في كل حال من الأحوال، وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها، ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها) ، وهذا مثل الذي قبله فتبين بهذا أن الإنكار بالقلب فرض على كل مسلم في كل حال وأما الإنكار باليد واللسان فبحسب القدرة ... إلى آخر كلامه رحمه الله [1]
* ومن لوازم ما ذكره الألباني ومن على منهجه أن من لم يستطع إقامة حد الزنا والسرقة والقصاص والحرابة وغيرها فإنه ينبغي عليه أن لا يتكلم في حكم الزنا ولا السرقة ولا القتل ولا الحرابة ولا يسمي الزاني والسارق والقاتل والمحارب بهذه الأسماء إذ لا فائدة حينئذ، وقل مثل هذا في بقية الحدود والمعاصي مع أن هذه المعاصي دون كفر هؤلاء الطواغيت بمراحل، فالكفر والشرك ليس كالمعصية ولا شك، وهكذا تهدر أحكام الشريعة وتضيع الديانة باسم الفقه والحكمة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
* وقد ذكر الشيخ الألباني أن المسلمين لم يستطيعوا تحرير فلسطين من اليهود حتى الآن، وأراد أن يفت في عضد المجاهدين ويستدل بذلك على أنه لا فائدة من الكفر بالطاغوت والجهاد في سبيل الله، ولا يصلح هذا دليلا له عند التأمل، بل هو دليل واضح على الفساد الحاصل من عدم إشاعة الكفر بالطاغوت وجهاد هؤلاء الحكام المجرمين والذين رسخوا الاحتلال اليهودي لبلاد المسلمين، مع أنهم ـ أي اليهود، أذل الأمم وأجبنهم على الإطلاق ولكن العلماء هم الذين دجنوا جماهير الأمة وخدروهم بمثل كلام الألباني هذا على مدار أكثر من خمسين سنة حتى أضحى وجود اليهود المحتلين بين أهل الإسلام مقننا محميا بأسلحة المسلمين أنفسهم فحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا ندري لعل الشيخ يريد أن يلزمنا أيضا بالسكوت على تحريض المسلمين على قتال اليهود بحجة أننا لا نستطيع أن نفعل لهم شيئا، ولعل وجوده في الأردن كل هذا العمر المديد دون أن يكون له أثر يذكر في قتال اليهود أو التحريض عليه وهو ومن على منهجه على مرمى حجر منهم ليدل بوضوح وجلاء على فساد منهجه وطريقته.
* وقد اختصر الألباني منهجه الفاسد وطريقته الإرجائية المبتدعة وأفصح عنها في قوله:
(1) جامع العلوم والحكم ج1/ 320: 322.