الصفحة 25 من 28

يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) [2] .

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث: وروى سالم المرادي عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (سيصيب أمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لا ينجو منه إلا رجل عرف دين الله فجاهد عليه بلسانه ويده وقلبه، فذلك الذي سبقت له السوابق، ورجل عرف دين الله وصدق به وللأول عليه سابقة، ورجل عرف دين الله فسكت عليه، فإن كان رأي من يعمل بخير أحبه عليه وإن رأي من يعمل بباطل أبغضه عليه، فذلك الذي ينجو على إبطانه كله) وهذا غريب وإسناده منقطع، وخرج الإسماعيلي من حديث أبي هارون العبدي وهو ضعيف جدا عن مولي لعمر عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (توشك هذه الأمة أن تهلك إلا ثلاثة نفر: رجل أنكر بيده وبلسانه وبقلبه، فإن جبن بيده فبلسانه وقلبه، فإن جبن بلسانه وبيده فبقلبه) ، وخرج أيضا من رواية الأوزاعي عن عمير بن هانئ عن على أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سيكون بعدي فتن لا يستطيع المؤمن فيها أن يغير بيده ولا بلسانه) قلت: يا رسول الله وكيف ذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (ينكرونه بقلوبهم) ، قلت: يا رسول الله وهل ينقص ذلك إيمانهم شيئا؟ قال: (لا إلا كما ينقص القطر من الصفا) وهذا الإسناد منقطع، وخرج الطبراني معناه من حديث عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ضعيف، فدلت هذه الأحاديث كلها على وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة عليه، وأما إنكاره بالقلب فلابد منه فمن لم ينكر قلبه المنكر دل على ذهاب الإيمان من قلبه، وقد روى عن أبي جحيفة قال: قال على: إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فمن لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله، وسمع ابن مسعود رجلا يقول: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، فقال ابن مسعود: هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر، يشير إلى أن معرفة المعروف والمنكر بالقلب فرض لا يسقط عن أحد، وأما الإنكار باللسان واليد فإنما يجب بحسب الطاقة، وفي سنن أبي داود عن العرس بن عميرة عن النبي

(1) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان وابن ماجة والبيهقي وأبو عوانة.

(2) رواه بهذا اللفظ مسلم والبيهقي في السنن والاعتقاد وأبو عوانة وابن مندة وبوب عليه: ذكر خبر يدل على أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى في قلب العبد مثال حبة خردل وأن المجاهدة بالقلب واللسان واليد من الايمان والحديث عن ابن مسعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت