بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد: فإن من الأمور الخطيرة والعظيمة المحرمة في دين الله تعالى رمي المسلم بالكفر دون أن يستحقه، فإن دم المسلم وعرضه وماله حرام، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كل المسلمِ على المسلمِ حرام دمُهُ ومالُهُ وعرضُهُ) [1] ، وهذا واضح أيضا في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) [2]
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطر العظيم في تكفير المسلم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله) [3] ، وعن عبد الله بن مسعود مرفوعا: (ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من الله، فإذا قال أحدهما لصاحبه هجرا هتك الله ستره، وإذا قال يا كافر فقد كفر أحدهما) [4]
وكما أنه يُحذرُ من عدم تكفير من يستحق التكفير، فإنه يُحذر أيضًا وبدرجةٍ أكبر من تكفير المسلم الذي ثبت إسلامُهُ بيقين، والإقدام على تكفير المسلم بغير مقتضى لذلك فيه كثير من المحاذير التي ينبغي على من أراد السلامة أن يحذرها، ومن هذه المحاذير:
(1) رواه مسلم وأحمد والبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، التقوى ههنا التقوى ههنا يشير إلى صدره ثلاثا حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) ، ورواه الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة أيضا بلفظ (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه التقوى ههنا بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه ابن ماجة والقضاعي في مسند الشهاب مختصرا بلفظ (كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه وعرضه) .
(2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجة والبيهقي وأبو عوانة والدارمي والبزار والطبراني.
(3) رواه البخاري وأحمد والبيهقي والطبراني عن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه -، ولذلك قال العلاء بن زياد التابعي: ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته (راجع سير أعلام النبلاء ج4/ 189)
(4) قال الهيثمي رحمه الله: رواه الطبراني والبزار باختصار من حديث يزيد بن أبي زياد وحديثه حسن وفيه خلاف ورجاله ثقات، ورواه البخاري في الأدب المفرد عنه، ورواه في الأدب المفرد عن ابن عمر مرفوعا بلفظ (إذا قال للآخر كافر فقد كفر أحدهما، إن كان الذي قال له كافرا فقد صدق، وإن لم يكن كما قال له فقد باء الذي قال له بالكفر) ، وقال ابن الوزير رحمه الله: يزيد هذا أحد علماء الكوفة المشاهير وهو من رجال السنن الأربعة وممن قواه شعبة على تعنته في الرجال وبالغ حتى قال: لا يبالي إذا سمع الحديث منه ألا سمعه من سواه، وقال ابن فضيل: هو من أئمة الشيعة الكبار.