فهرس الكتاب
نكفر عليا. اهـ [1]
وقال أيضا رحمه الله: والخوارج تكفر أهل الجماعة وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يُكفّر فَسّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا ويُكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُكفرون من خالفهم فيه بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق كما وصف الله به المسلمين بقوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ، قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس. اهـ [2]
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله هذا المعنى في نونيته فقال:
الكفر حق الله ثم رسوله ... بالنص يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده ... قد كفراه فذاك ذو الكفران
*ومنها أنه قول على الله بغير الحق وهذا محرم على الأولين والآخرين قال تعالى: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق) [3] ، وقال تعالى مخاطبا أهل الكتابين من قبلنا: (لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) [4] .
*وكما أن في عدم تكفير الكافر الذي تبث كفره بيقين نوعٌ من رد أحكام الله تعالى، وذلك من جهة مخالفة الله تعالى في حكمه حيث أن الله تعالى يحكم بالكفر على شخص أو طائفة والمخالف يعارض ذلك، فإن في تكفير المسلم نوعا من رد أحكام الله تعالى أيضا، فإن الله تعالى إذا حكم بإسلام قوم وحكم شخص بخلاف ذلك، فقد ضاد الله في حكمه وعانده في شرعه.
ولذلك روى الحافظ الذهبي رحمه الله عن داود بن قيس أنه قال لصديق له يُقال له أبو شمر ذو خولان: أتريد أن تكون بعد الكبر حروريا تشهد على من هو خير منك بالضلالة؟ فماذا أنت قائل لله غدا حين يقفك الله؟ ومن شهدت عليه بالكفر فالله يشهد له بالإيمان وأنت تشهد عليه بالكفر، والله يشهد له بالهدى وأنت تشهد عليه بالضلالة، فأين تقع إذا
(1) راجع: منهاج السنة ج5/ 244، الرد على البكري/257.
(2) منهاج السنة ج5/ 158.
(3) سورة الأعراف، الآية: 169.
(4) سورة النساء، الآية: 171.