الصفحة 8 من 23

الإيمان عند أهل السنة اعتقادٌ بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان) رواه مسلم.

فجعل قول: لا إله إلا الله من الإيمان، وهو قولٌ فدلَّ على دخول الأقوال في مُسمَّى الإيمان.

كما أنه صلى الله عليه وسلم جعل إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان وهو عمل، فدلَّ على دخول الأعمال أيضًا في مُسمَّى الإيمان.

وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم.

ودليلُ زيادة الإيمان ونُقصانه قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] وإذا ثبتت الزيادة ثبت النقص ومن الأدلة على نقصانه أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن) .

وإن أهل السنة والجماعة وسطٌ في هذا الباب بين طائفتين:

الطائفة الأولى: غلت في هذا الباب فأصبحت تُكفِّر بالذنوب، فتُكفِّر من يزني ومن يسرق ومن يشرب الخمر ونحوها من المعاصي، وهؤلاء هم الخوارج الذين مرقوا من الدين، وجاء أنهم كلاب النار، وأنهم شرُّ الخلق والخليقة - نسأل الله السلامة والعافية -

الطائفة الثانية: وهم المرجئة الذين يعتقدون أن الأعمال غير داخلةٍ في مسمى الإيمان فلا يكفر العبد إلا إذا استحلَّ بقلبه، فلا يُكفِّرون من يسجد للصنم، ويدعوا غير الله، ويسبُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يرون الكفر إلا في الجحود والتكذيب القلبي وحده - نسأل الله السلامة والعافية -

وكلا الطائفتين على بدعةٍ وضلالةٍ - والعياذ بالله - وأصل نزاعهم أنهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا، إذا زال بعضه زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بأنه يزيد وينقص فيذهب بعضه ويبقى بعضه.

وأما أهل السنة فهم متفقون على أن العبد لا يكفر بالذنب، وإنما يكفر إذا وقع في أحد نواقض الإيمان والإسلام التي وردت النصوص الشرعية والأدلة المرعية بخروج مرتكبها من دائرة الإسلام فمنها مثلًا: الشرك كأن يدعو العبد غير الله سبحانه وتعالى، أو يذبح لغيره، أو نحوها من العبادات فمن صرف شيئًا منها لغير الله فقد كفر، فالذي يدعو عليًا رضي الله عنه أو البدوي أو عبد القادر الجيلاني أو غيرهم، وكذا من يدعو الأشجار والأحجار والملائكة والأنبياء فقد كفر قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 48] ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار) رواه مسلم.

ومن النواقض أيضًا: السحر قال تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} [البقرة:102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت