الصفحة 1 من 3

[الكاتب: الحكمي]

لم ينف عنه مطلق الإيمان ... والفاسقُ الملَّيُّ ذو العصيان

إيمانه ما زال في انتقاصِ ... لكن بقدر الفِسقِِ والمعاصي

هذه هي المسألة الثالثة: وهي أن فاسق أهل القبلة لا ينفى عنه مطلق الإيمان بفسوقه، ولا يوصف بالإيمان التام، ولكن هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطى الاسم مطلقا ولا يسلب مطلق الاسم.

والمراد بالفسق هنا: هو الأصغر، وهو عمل الذنوب الكبائر التي سماها الله تعالى ورسوله فسقا وكفرا وظلما مع إجراء أحكام المؤمنين على عاملها، فإن الله تعالى سمى الكاذب فاسقا، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، ومع هذا لم يخرج ذلك الرجل الذي نزلت فيه الآية من الدين بالكلية، ولم ينف عنه الإيمان مطلقا، ولم يمنع من جريان أحكام المؤمنين عليه، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ) [البخاري13/ 26 - ومسلم ح64] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. . الحديث ) ) [البخاري13/ 26 - ومسلم ح66] وغيره.

وقد استب كثير من الصحابة على عهده ومن حضوره، فوعظهم واصلح بينهم ولم يكفرهم، بل بقوا أنصاره ووزراءه في الدين.

وقال الله سبحانه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} فسمى الله كلا من الطائفتين المقتتلتين مؤمنة، وأمر بالإصلاح بينهما ولو بقتال الباغية، ثم قال: {فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين} ثم لم ينف عنهم الأخوة - أخوة الإيمان لهم - مطلقا، بل أثبت أخوة الإيمان لهم مطلقا، فقال عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} .

وكذلك في آية القصاص؛ اثبت الإيمان للقاتل والمقتول من المؤمنين، واثبت لهم أخوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت