فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

كله ويبرأوا منه ويكفروا به، قال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} .

يقول العلامة ابن القيم:"لما نهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكفار اقتضى ذلك معاداتهم والبراءة منهم ومجاهرتهم بالعدوان في كل حال"اهـ [من بدائع الفوائد 3/ 69] ).

ثم أردف قائلًا:(ويقول الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب"صاحب كتاب فتح المجيد"حول آية الممتحنة السابقة:"فمن تدبر هذه الآيات عرف التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وعرف حال المخالفين لما عليه الرسل وأتباعهم من الجهلة المغرورين الآخرين، قال شيخنا الإمام رحمه الله - يعني جده محمد بن عبد الوهاب - في سياق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا إلى التوحيد وما جرى منهم عند ذكر آلهتهم بأنهم لا ينفعون ولا يضرون أنهم جعلوا ذلك شتمًا، فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحَّد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء، كما قال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... } ، فإذا فهمت هذا فهمًا جيدًا عرفت أن كثيرًا ممن يدعي الدين لا يعرفه، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ذلك العذاب والأسر والهجرة إلى الحبشة مع أنه أرحم الناس ولو وجد لهم رخصة أرخص لهم، كيف وقد أنزل الله عليه {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} ، فإذا كانت هذه الآية فيمن وافق بلسانه فكيف بغير ذلك، يعني من وافقهم بالقول والفعل ... فظاهرهم وأعانهم وذب عنهم وعن من وافقهم وأنكر على من خالفهم كما هو الواقع" [الدرر السنية، جزء الجهاد، ص93] .

وأنا أقول لهم: لله درك كأنك تتكلم في زماننا ... ) اهـ

ثم ينتقل الكاتب إلى الرد على شبهة وهي قول البعض بأن ملة إبراهيم هذه هي مرحلة أخيرة من مراحل الدعوة، يسبقها البلاغ بالحكمة والجدال بالتي هي أحسن ولا يلجأ الداعية إلى ملة إبراهيم وخصائصها إلا بعد استنفاد جميع أساليب اللين والحكمة، فيرد الكاتب على ذلك من خلال قضيتين حيث يقول:

(ولأجل أن يزول عنك كل إشكال فها هنا قضيتان:

الأولى: وهي البراءة من الطواغيت والآلهة التي تعبد من دون الله عز وجل والكفر بها، فهذه لا تؤخَّر ولا تؤجَّل بل ينبغي أن تظهر وتعلن من أول الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت