عمر بن محمود ابو عمر
أبو قتادة الفلسطيني
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أهمية هذا الموضوع ليست علمية ذهنية فقط، بل هي تحمل جديتها لكونها خطيرة على واقعنا ومستقبلنا، فالطوائف المفارقة لأهل السنة، والمنتسبة للإسلام لها تاريخ حافل بالدم والجرائم معنا، وعقيدة اليوم إمتداد لعقيدة الأمس، وما عمل تيمورلنك عندما دخل دمشق سنة 803 هجرية، وقتل كل من فيها من المسلمين المنتسبين لأهل السنة (سوى عدد يسير من الأطفال) إلا بسبب عقيدة آمن بها، علمه إياها صفي الدين الأردبيلي (الشيعي الصوفي) : وهي أن قتل أهل الشام قربة إلى الله، وقصاص من قتلة الحسين بن علي رضي الله عنه [1] ، فالإيمان هو المؤثر الأهم في حركة الإنسان، ودولة إسرائيل منشأها مبني على دين واعتقاد، وكذلك دولة إيران الشيعية مبنية على اجتهاد؛ مصدره عقيدتهم في المهدي المنتظر وأنه لا بد له من نائب ... فالإهتمام الجاد بعقائد الناس والتعرف عليها مهم جدا، وهو سبيل قرآني في كشف عقائد الآخرين، وسبيل نبوي كذلك فقد روى الإمام أحمد رحمه الله في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم:"أسلم تسلم"، فقلت (عدي بن حاتم) : إني على دين، قال:"أنا أعلم بدينك منك"، قلت: أنت أعلم بديني مني؟!! قال:"نعم"قال هذا ثلاثا، قال:"ألست ركوسيًا؟" [2] قلت: بلى، قال:"ألست ترأس قومك؟"قلت: بلى، قال:"ألست تأخذ المرباع؟" [3] قلت: بلى، قال:"فإن ذلك لا يحل لك في دينك" [4] .
فها أنت ترى علم النبي صلى الله عليه وسلم بدين رجل من أهل الجزيرة، وهو دين مغمور قليل الشهرة، وهذا يدلك على ما نحن فيه في هذا الباب.
ولأنني أعتقد أن الطوائف والفرق هي قنابل موقوتة في منطقتنا، وجزء كبير من معارك الغد سيكون معها، وهي إحدى خيارات الدول الشيطانية من يهود ونصارى في طرحها كبدائل عن الإسلام السني الصحيح، فإننا مدعوون بقوة إلى فهم هذه الفرق عقديا، والإطلاع الواعي على السبل العملية المتبناة في تطبيق هذه العقيدة، وليت الذين يزعمون الفهم والتحليل والذكاء السياسي أن يهتموا بدراسة آليات عمل الطوائف في فرض نفسها وتمرير نبوءاتها ومعتقداتها في داخل مجتمعاتنا بدل إهتمامهم بلوك الكلام الفارغ من كل إفادة، والذي مبناه على التأمل الذاتي، والإستشراف الوهمي، والتبجح بمعرفة أسماء الكتب السياسية.
جزء من معركة الغد ستفرض علينا من خلال هذه الفرق والطوائف، ووجودهم في منطقتنا جزء من الإمتحان المفروض علينا قدريًا في سعي المسلم الجاد لإقامة حكم الله في الأرض، ولعل بعض الإشارات التي وقعت في باكستان عند دعوة ضياء الحق المزعومة لتطبيق الشريعة، ثم الحال الآن في أفغانستان مع الفرق البدعية، وواقع أهل السنة والجماعة في إيران ومحاولة إفنائهم وتغيير عقائدهم، ووضع الدروز في إسرائيل -في كونهم رأس الحربة العسكرية والأمنية ضد المسلمين هناك- كافية لإيقاظنا من غفوة الجهل والتزوير الذي مارسه قادة الحركات الإسلامية في إسقاط الفروق بين أهل السنة وبين الطوائف المبتدعة الضالة، فهؤلاء القادة كانوا الممهد الأول في إزالة الحواجز الدينية ثم النفسية عند أهل السنة من أهل البدعة، ثم مهدوا الطريق في تنصيبهم رؤوس أهل البدع أئمة على الشباب الإسلامي، ولذلك ليس غريبا أن نرى الإنهيارات المتواصلة بسقوط العديد من الشباب المسلم
(1) انظر أخبار تيمورلنك (تيمور الأعرج) في كتاب ابن عربشاه:"عجائب المقدور في أخبار تيمور".
(2) دين يجمع بين النصرانية ودين الصابئة.
(3) أي ربع الغنيمة
(4) المسند4/ 378 ودلائل النبوة للبيهقي5/ 342، انظر ابن كثير5/ 63 -64.