قراءة في؛"رسالة إلى أهل الثغر"لأبي الحسن الأشعري
المؤلف: ... علي بن إسماعيل بن أبي بشر بن سالم ابن أبي موسى، الشهير بأبي الحسن الأشعري. ... كان إمامًا في الكلام والفقه والحديث، وكان شافعي المذهب في الفروع، أخذ عن أبي خليفة الجمحي وزكريا الساجي وأبي علي الجبائي - الذي أخذ عنه الاعتزال ثم رجع عنه إلى طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب والذي تنسب إليه"الكلابية"وهي عقيدة الأشاعرة الآن - ثم تاب ورجع عن مذهب"الكلابية"إلى مذهب السلف الصالح، ثم أخذ يصنف الكتب في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، ناصرًا لمذهب السلف. ... أخذ عنه أبو الحسن الباهلي وأبو الحسن الكرماني وغيرهم. ... قال عنه الفقيه أبو بكر الصيرفي: (كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم) . ... وفاته: مات ببغداد سنة 324 هـ. ... موضوع الكتاب: بيان عقيدة أهل السنة وما أجمعوا عليه من أصول الدين. ... سبب تأليف الكتاب: ... ذكر المؤلف رحمه الله سبب تأليفه لهذه الرسالة وهي أن أهل الثغر [1] أرسلوا إليه يسألونه عن مذهب أهل الحق في أصول الدين وما كان عليه سلف هذه الأمة، فكتب لهم هذا الكتاب مجيبًا لهم عما سألوه. ... أهمية الكتاب: ... تبرز أهمية هذا الكتاب في كونه يمثل فترة معينة تعبر عن عقيدة الإمام الأشعري بعد رجوعه إلى مذهب السلف والذي مات عليه، وذكره لإجماع السلف على أصول الدين وإثباته لحقيقة صفات الرب عز وجل، كما جاء ذكرها في القرآن والسنة، بدون تأويل أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. ... نقد الكتاب: ... رغم تأكد صحة رجوع الإمام الأشعري رحمه الله إلى عقيدة السلف الصالح كما نرى في هذه الرسالة، وتجلت أكثر في كتابي"الإبانة"و"مقالات الإسلاميين"إلا أنه كان عنده بعض الرواسب من مذهبه القديم وظهرت في هذه الرسالة عند تأويله صفتي الرضا والغضب، وميوله في هذه الرسالة إلى النزعة الكلامية التي ورثها من المعتزلة، واستعماله لبعض الألفاظ التي لم يستعملها السلف لا إثباتا ولا نفيا. ... أهم مباحث الكتاب: ... بدأ المؤلف كتابه بمقدمة طويلة ومهمة، تناول فيها حال العالم قبل البعثة المحمدية من الضياع والتشتت والطغيان وكيف أن في هذا الوقت من الضياع والتشتت بعث النبى صلى الله عليه وسلم، فدعا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأمرهم برفض كل ما كانوا عليه من سائر الأباطيل والمعبودات الباطلة مع تنبيهه صلى الله عليه وسلم على فسادها، ودلالته صلى الله عليه وسلم على صدقه فيما يخبرهم به عن ربهم بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة موضحًا لهم سائر ما تعبدهم الله عز وجل به من شريعته. ... وقد أكد الله دلالة نبوته بما كان من آياته صلى الله عليه وسلم التي نقض بها عادتهم، كإطعامه الجماعة الكثيرة من المجاعة الشديدة من الطعام اليسير، وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا، وكلامه الذئب، وإخبار الشاة إياه أنها مسمومة، وانشقاق القمر، ثم دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الله عز وجل إلى وطاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النور: 54] ، وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك ... ). ... إلى أن قال: (وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه وقت تكليفه لهم ... ) . ... إلى أن قال: (فأما ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم من معرفة حدوثهم، والمعرفة بمحدثهم، ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته، فقد بين لهم وجوه الأدلة في جميعه، حتى ثلجت صدورهم به، وامتنعوا عن استئناف الأدلة فيه، وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك، واتفق عليه من بعدهم ... ) .