ثم أتبعه فصل بعنوان:"ذكر معرفة اسم الله الأكبر الذي تسمى به وشرفه على الأذكار كلها"، ثم أورد تحته قوله تعالى: {ولذكر الله أكبر} ، وقوله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، وغيرها من الآيات، ومن هنا دخل إلى توحيد الألوهية حيث قال: (فاسم"الله"معرفة ذاته، منع الله عز وجل خلقه أن يتسمى به أحد من خلقه، أو يدعى باسمه إله من دونه، جعله أول الإيمان وعمود الإسلام وكلمة الحق والإخلاص ومخالفة الأضداد والاشراك فيه يحتجز القاتل من القتل وبه تفتح الفرائض وتنعقد الأيمان ويستعاذ من الشيطان، وباسمه تفتح وتختم الأشياء تبارك اسمه ولا إله غيره) .
ثم بدأ يعدد الفصول في هذا النوع من أقسام التوحيد؛ توحيد الإلهية مستدلا تحت كل عنوان بالآيات والآثار الواردة. ومنها:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفا فليحلف بالله عز وجل، ومن حلف بغير الله فقد أشرك) .
وأورد تحت هذا العنوان حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله عز وجل أو ليسكت) .
وفي فصل آخر قال: (ذكر اسم الله عز وجل على الذبائح وعند الأكل والشرب والوضوء) ، وقال ابن عباس: (المسلم يكفيه اسمه فإذا نسي عند الذبح فليسم الله إذا أكل) .
وذكر حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الأضحى من لم يذبح فليذبح على اسم الله عز وجل) .
وذكر حديث عائشة رضي الله عنها: (أن ناسا من الأعراب كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحوم، فقالوا يا رسول الله: إن ناسا من الأعراب كانوا يأتوننا بلحم ولا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذكروا اسم الله وكلوا") .
ثم عاد المؤلف إلى ذكر فصول في أسماء الله عز وجل، حيث قال: (من أسماء الله عز وجل: الرحمن الرحيم) ، ثم قال:(قال أهل التأويل: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر فقوله {الرحمن} ، يجمع كل معاني الرحمة من الرأفة والشفقة والحنان واللطف والعطف.
قال عبد الله بن عباس:"قوله عز وجل {هل تعلم له سميا} ، قال؛ ليس أحد يسمي الرحمن غيره."
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله عز وجل؛ أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي"، وهذا الخبر يدل على أن أفعال الله عز وجل مشتقة من أسمائه بخلاف المخلوق مثل الرازق والخالق والباعث والوهاب ونحوها. تُقدّم أسماؤه على أفعاله بمعنى أنه يخلق ويرزق ويبعث ويهب ويحيي ويميت وأسماء المخلوقين مشتقة من أفعالهم) .
وهكذا استمر المؤلف في ذكر أسماء الله؛ يذكر الاسم والدليل عليه من الكتاب والسنة، ثم بدأ في الصفات.
فقال: (ذكر معرفة صفات الله عز وجل الذي وصف بها نفسه وأنزل بها كتابه وأخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الوصف لربه عز وجل مبينًا ذلك لأمته) .
ثم قال تحت هذا العنوان:"إن الأخبار في صفات الله عز وجل جاءت متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل نقلها الخلف عن السلف قرنًا بعد قرن من لدن الصحابة إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله عز وجل والمعرفة والإيمان به والتسليم لما أخبر به في تنزيله وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف ...".
ثم بدأ يعدد الفصول في هذا النوع من التوحيد - توحيد الصفات - مستدلا تحت كل عنوان بالآيات والآثار الواردة فيه، منها:"ذكر معرفة صفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه وأنزل بها الكتاب ونطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم مباينة للأضداد والأنداد والأوثان والآلهة التي تعبد من دونه".