الصفحة 3 من 3

ثم قال تحت هذا الفصل: قال الله عز وجل: {إن الذي تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم} ، وقال تعالى: {يا آبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} ، وقال تعالى: {فسألوهم إن كانوا ينطقون} ، وقال في قصة موسى عليه السلام: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار} ، ففي هذه الآيات دليل على أن الله عز وجل بخلاف الأصنام التي عبدت من دونه، ثم وصف نفسه بالسمع والبصر واليدين، وأنه خلق بهما آدم عليه السلام، وأنه يسمع ويجيب، وأنه ينصر ويخذل ويضل ويهدي، وأنه بخلاف ما ذمَه، قال الله عز وجل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، وقال عز وجل: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد} ، وقال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجه} ، فأفاد الله عز وجل؛ بكلام صفته أنه أكبر الأشياء وليس شيء مثله).

ثم ذكر صفة الاستواء على العرش، وخلق العرش وأن العرش فوق السموات، وأن الله تعالى فوق الخلق بائنًا عنهم، مؤكدا بذلك صفة الفوقية، وأن جبريل ينزل بالوحي من عند الله تعالى، رادًا بذلك على الجهمية وغيرهم القائلين أن الله في كل مكان تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

ثم استمر المؤلف في ذكر فصول في الصفات؛ كصفة الحب والرضا والسمع والبصر والكلام والرؤية والوجه وغيرها من الصفات، مستدلا عليها بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة.

وختم كتابه بصفة النزول في قوله: (ذكر نزول الرب عز وجل يوم القيامة لفصل القضاء) ، وأتى على ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة.

قلت: من تصفح الكتاب وجد أن المؤلف رحمه الله كثير الاستدلال في توحيد الله وأسمائه وصفاته بالكتاب والسنة وأقول الصحابة والتابعين، وهذه هي طريقة السلف في إثبات معرفة الله عز وجل، بخلاف طريقة المتكلمين من المعتزلة والأشاعرة والماتردية؛ فنراهم يثبتون معرفة الله بالأقيسة العقلية والبراهين المنطقية، وإن أثبتوا إلهًا؛ أثبتوا إلهًا مجردًا ليس له أسماء ولا صفات، ومنهم من يثبت الأسماء وبعض الصفات، وهذا تخبط واضح وبعد عن حقيقة الإسلام الذي هو الاستسلام والقبول والإذعان لما جاء عن الله عز وجل وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلم والإيمان، فإنه لا طريق أوصل إلى معرفة الله إلا هذا الطريق؛ طريق الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.

والحمد لله

والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت