قراءة في كتاب؛"ذم الكلام وأهله"للهروي
المؤلف:
الإمام الحافظ شيخ الإسلام عبد الله بن محمد بن علي بن جعفر المعروف بأبي إسماعيل الهروي.
مولده: سنة 396هـ بخراسان.
كان رحمه الله إمامًا في التفسير ومحدثًا ومُسنِدًا كبيرًا، قال عنه الذهبي رحمه الله: (كان سيفًا مسلولا على المخالفين، وَجِذْعًا في أعين المتكلمين، وطودًا في السنة لا يتزلزل) ، وقال عنه أيضًا عندما زعم قوم من الاتحادية أنه منهم: (كلا، بل هو رجل أثرى لهج بإثبات نصوص الصفات منافر للكلام وأهله جدًا) .
وفاته: في عام 481هـ
موضوع الكتاب:
ذم الكلام وأهله وبيان فساده بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين.
قيمة الكتاب:
من أهم الكتب المصنفة في العقيدة، وقد بين فيه موقف السلف من علم الكلام وأهله.
ولأهمية الكتاب أكثر أهل العلم النقل منه والثناء عليه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وقال عنه السيوطي رحمه الله: (اعلم أن أئمة أهل السنة مازالوا يصنفون الكتب في ذم علم الكلام والإنكار على متعاطيه، وأجل كتاب ألف في ذلك كتاب"ذم الكلام وأهله"لشيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي) ، وقد اختصره السيوطي ونقاه في كتاب أسماه"صون المنطق والكلام".
أهم طبعات الكتاب:
طبعة خمسة مجلدات بتحقيق ودراسة أبي جابر عبد الله الأنصاري.
أهم مسائل الكتاب:
بدأ المؤلف رحمه الله بمقدمة صغيرة ذكر فيها الأحاديث التي فيها حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى، وأن الدين قد كمل ومن أتى بمحدث فهو مردود عليه وأن الأعمال بالنيات، ثم بدأ في تبويب الأبواب.
• ففي الباب الأول وتحت عنوان"البيان أن الأمم السالفة إنما استقاموا على الطريقة ما اعتصموا بالتسليم والاتباع وأنهم لما تكلفوا وخاصموا ضلوا وهلكوا"، ثم ذكر أحاديث وآثار الباب، ومنها:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( دعوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) ).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (هجرت [1] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلين اختلفا في آية ارتفعت أصواتهما، فخرج يعرف الغضب في وجهه، قال: فقال(( إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب ) ).
• وفي باب آخر وتحت عنوان"ذكر شدة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف على هذه الأمة من الأئمة المضلين والمجادلين في الدين وخطباء المنافقين"، ذكر أحاديث وأثار الباب منها:
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالفجور ) ).
وقال يزيد"إني لجالس تحت منبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب الناس فقال في خطبته: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان ) )."
وفي أثر لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (( إن أخوفُ ما أخافُ عليكم: تغيرَ الزمان وزيغةَ عالم، وجدالَ منافق بالقرآن، وأئمةً مضلين يضلون الناس بغير علم ) ).
• وتحت بابٌ"إقامة الدليل على بطلان قول من زعم أن القرآن يستغنى به عن السنة"، ذكر أحاديث وآثارًا منها؛
حديث زيد بن الحباب قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرّم أشياء حتى ذكر الحمر الأنسيه، ثم قال: (( يوشك الرجل يتكيء على أريكته يحدَّثُ بحديث من حديثي، فيقول؛ بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، وإنَّ ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله ) ).
وفي أثر عن أيوب السختياني أنه قال: (إذا حدّثت الرجل بالسنة، فقال دعنا من هذا، حسبنا القرآن فاعلم أنه ضال) .
وعن مكحول قال: (القرآن إلى السنة أحوج من السنة إلى القرآن) .
وعن ابن عطية قال: (كان جبريل عليه السلام ينزل بالقرآن والسنة) .
وقال المعتمر بن سليمان سمعت ابي يقول: (أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عندنا كالتنزيل) .
وعن عمران بن حصين: أنهم كانوا يتذاكرون الحديث فقال رجل: دعونا من هذا وجيؤونا بكتاب الله؛ فقال عمران: (إنك أحمق، أتجد في كتاب الله الصلاة مفسرة؟ أتجد في كتاب الله، الصوم مفسرًا؟ إن هذا القرآن أحكم ذلك والسنة تفسر ذلك) .