فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الله ربا هو الكفر المبين، كما قال الله تعالى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} . [1]
-ولا يخالفنا المخالف في أن من استحل محرما واحدا مجمعا عليه: كان كفره مجمعا عليه كذلك، فكيف بمن أحل المحرمات جميعها .. إما من جهة رفع الحظر عنها وعدم العقوبة عليها كالخمر، والميسر، والزنا، والربا، والتبرج، وكترك الواجبات: كأداء الصلاة-بل إقامتها- وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وتنفيذ الحدود .. إلخ .. وإما من جهة: أنه لم يحرم القليل المحرم إن وجد كالمخدرات، والسرقة، على سبيل التعبد واتباع التشريع المنزل، وإنما لموافقته هواه، أو لكونه لا يبالي أصلا وافق التشريع أو خالفه.
قال العلامة أحمد شاكر-رحمه الله تعالى-: نرى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضربت عليها، نقلت عن أوربة الوثنية الملحدة وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث لا يشعر، وهي في كثير من احكامها أيضا توافق التشريع الإسلامي، أو لا تنافيه على الأقل.
وإن العمل بها في بلاد المسلمين غير جائز، حتى فيما وافق التشريع الإسلامي، لأن من وضعها حين وضعها لم ينظر إلى موافقتها للإسلام أو مخالفتها، إنما نظر إلى موافقتها لقوانين أوربة أو لمبادئها وقواعدها، وجعلها هي الأصل الذي يرجع إليه، فهو آثم مرتد بهذا، سواء أوضع حكما موافقا للإسلام أو مخالفا. أهـ
الوجه الثالث: أن المبدل شاك في أفضلية حكم الله، مستحسن حكم غيره مقدم لآرائه أو لآراء ذلك الغير بين يدي الله ورسوله، مستقبل تشريع المخلوقين، مستدبر تشريع أحين الخالقين!!
قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .
(1) سورة آل عمران، رقم الآية: (80) .