فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
11 -قال الدميجي-في الإمامة العظمى-مفسرا قول الله تعالى-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ... } الآية-:
والذي يظهر من أول وهلة من التعبير بقوله يزعمون: التكذيب لهم فيما ادعوا من إيمان، فكون الله قد نفى عنهم الإيمان بسبب التحاكم إلى غير شرع الله، وذلك شرع الله، وذلك لانه لا يجتمع التحاكم إلى غير شرع الله مع الإيمان في قلب عبد أصلا، بل أحدهما مناف للآخر، ولا يكون هناك إيمان حقا إلا بعد الكفر بالطاغوت، كما قال عز وجل: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، ثم ذكر كلام محمد بن إبراهيم. [1]
12 -قال الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-: الوجه الرابع من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية: أن يقال: إن الدعوة إليها، والتكال حول رايتها، يفضي بالمجتمع-ولا بد-إلى رفض حكم القرآن، لأن القومين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن، فيوجب ذلك لزعماء القومية: أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالف حكم القرآن، حتى يستوي مجتمع القومية في تلك الأحكام، وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف، وهذا هو الفساد العظيم، والكفر المستبين، والردة السافرة. [2]
ويقول-أيضا-: ولا إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثلها وتشابهها، أو تركها وأحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، كان معتقدل: أن أحكام الله خير وأكمل وأعدل. [3]
ولا يثار حول قوله هذا أنه-رحمه الله- إنما نفى كمال الإيمان لا أصله، لأنه نفي الإيمان عن صنفين، والأول منهما كافر بالإجماع، ولا يخالفنا في هذا المخالف، وقد عطف الصنف الثاني عليه، فاشتركا في الحكم.
(1) الإمامة العظمى:103 - 105.
(2) نقد القومية العربية لابن باز: 50.
(3) رسالة صغيرة بعنوان: وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه لابن باز.