فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وثم أمور لا إعذار فيها لغير المكره، وهي التي تنافي الإيمان بالله صراحة أو تناقض الإيمان برسوله، كمن لا يقر لله بألوهيته، وقريب منه يدعى أنه إله، فهذا نقض صريح الإقرار بالتوحيد وإن لم ينف مرتكبه الألوهية عن الله، وكذلك من يصف نفسه بما لا يكون إلا لله، أو يمنح نفسه حقا خالصا للخالق سبحانه، كحق التشريع أو التحليل والتحريم، وإن كان مع ذلك مقرا بالشهادتين.
ومثل هذا الذي يبدل شريعة الله، ويحل محلها-تأصيلا وتفريعا-شرائع البشر، وهذا يسري على من كان رأسا ومن لم يكن كذلك، ممن يتلبس بهذا التبديل-منشئا له أو عاملا به في سلطانه-بمحض إرادة منه واختيار.
فوصف الكفر حيثما وجد لزم إيقاع حكمه على المتصف به، وقول البعض: إنما يكفر الرأس يعني بالضرورة، ولا يقتضي ذلك التخصيص منع انسحاب الحكم على من سوى الراس بحسبه، فالحق أنهم إنما قالوا ذلك اتقاء الطريقة الهرمية المتبعة عند أشباه الخوارج، وهي خطأ لا ريب.
ثم الطائفة المرتدة الجاحدة أو الممتنعة لا يكفر كل فرد منها على التعيين، وإن قلنا عنها: طائفة كفر، وتكفيرها بعموم خطأ بين، فأوضاع الشعوب المسلمة اليوم مع انظمة الردة مختلطة متداخلة، وأنصار الطواغيت اليوم شبهة الإكراه في حقهم قائمة، ومعذرة الجهالة في حقهم واردة، وإذا كان أمر هؤلاء الطواغيت ما زال ملتبسا على بعض المنتسبين للعلم والدعوة .. فكيف بالعوام والبسطاء من الناس، مع ما يموه بهِ عليهم من فتاوى كهنة السلطات؟
فالقول العدل الوسط: أن لا يحكم على مثل هذه الطوائف بالكفر باطلاق، ولا يحكم لها بالإيمان بإطلاق، ولكن يقال طائفة كفر مع اعتقاد أن ذلك لا يقتضي كفر كل معين فيها، وأن تكفير آحادها لا ينحصر بالضرورة في رأس الطائفة أو زعيمها، والله أعلى وأعلم، ومنه الهداية والسداد.
شرعية هذه الأنظمة
الذين يجادلون عن الحكام المستبدلين-منافحة عنهم-قفزوا فوق سؤال محرج وجواب له أشد إحراجا .. ألا وهو: هل هؤلاء الحكام شرعيون؟ [1]
(1) انتهى الاقتباس من كتاب (ألف باء الحاكمية والإرجاء) . للشيخ محمد مصطفى المقرئ