فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سؤال مهم جدًا: ويرد ها هنا سؤال مهم جدا .. ألا وهو: من الذي ينطبق عليه توصيف الحاكم المستبدل؟ وهل ينحصر الحكم الآنف في من كان رأسا وحده كالملك والرئيس والسلطان والأمير؟ ممن يقبعون على قمة الهرم التنظيمي في هذه الأنظمة المبدلة لشريعة الله؟
والجواب: قد علمت-أيها الفطن-أن أهل السنة يفرقون بين كفر النوع وكفر العين، وان الأقوال والأعمال التي حكم عليها الشارع بأنها كفر .. لا يكفر الواقع فيها إلا بعد قيام الحجة عليه، فيكفر باستيفاء شروط وانتفاء موانع.
بقول ابن أبي العز-في شرح الطحاوية-:
إن الأقوال الباطلة المبتدعة المحرفة المتضمنة نفي ما أثبته الرسول، أو إثبات ما نفاه، أو الأمر بما نهى عنه، أو النهي عما أمر به، يقال فيها الحق، ويثبت لها الوعيد الذي دلت عليه النصوص، ويبين أنها كفر، ويقال: من قالها فهو كافر ونحو ذلك .. واما الشخص المعين إذا قيل هل تشهدون أنه من أهل الوعيد وانه كافر؟ فهذا لا نشهد عليه إلا بامر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه، بل يخلده في النار، فإن هذا حكم الكافر بعد الموت.
ولان الشخص المعين يمكن أن يكون مجتهدا مخطئا مغفورا، ويمكن أن يكون ممن لم يبلغه ما وراء ذلك من النصوص، ويمكن أن يكون له إيمان عظيم وحسنات أو جبت له رحمة الله.
كما غفر للذي قال إذا مت فاسحقوني ثم ذروني، ثم غفر الله له لخشيته.
لكن هذا التوقف في أمر الآخرة لا يمنعنا أن نعاقبه في الدنيا، لمنع بدعته، وان نستتيبه، فإن تاب وإلا قتلناه.
ثم إذا كان القول في نفسه كفرا: قيل إنه كفر والقائل له يكفر بشروط وانتفاء موانع. [1]
(1) شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: ص 358،307.