فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 177

هذه التسوية: إنما كانت في الحب والتأليه، واتباع ما شرعوا، لا في الخلق والقدرة والربوبية، وهي العدل الذي أخبر به عن الكفار، كقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}

وأصح القولين: أن المعنى: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، فيجعلون له عدلا يحبونه ويقدسونه ويعبدونه، كما يحبون الله ويعبدونه ويعظمون امره، وهذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات، بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته، وغنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيمن مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها، فتصحيح هذه هو تصحيح شهادة ان لا إله إلا الله 1. [1]

ولا يختلف ان هذه الانظمة العلمانية وأخواتها تمنح المحبة والعبودية والتعظيم لغير الله سبحانه، وأنها تسوي المشرعين من خلقه به جل جلاله، بل تفضل تشريعهم على تشريعه.

الإمام ابن راهويه رحمه الله تعالى

قال الإمام أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهوية:

قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله، أو دفع شيئا مما انزل الله، أو قتل نبيا من انبياء الله، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرا بما أنزل الله. [2]

العلامة الألوسي رحمه الله تعالى

قال الألوسي-عند تفسيره قول الله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} : والوجه: أن هذه كالخطاب، عام لليهود وغيرهم، وهو مخرج مخرج التغليظ، واختلاف الأوصاف لاختلاف العبارات، والمراد من الاخيرين فيها الكفر أيضا عند بعض المحققين، وذلك بحملها على الفسق والظلم الكاملين.

هذا ما تيسر ذكره ومن الله التوفيق والسداد، وله الحمد والمنة.

(1) التفسير القيم: ص 397.

(2) الصارم المسلول: 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت