فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 177

وقال شيخ الإسلام: ولا ريب ان من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزله الله على رسوله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم. بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسواليف البادية، وكانوا الامراء المطاعين، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر. فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون.

فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار. [1]

ومرة قال في: (مجموع الفتاوى) (35/ 373) : (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتَّبع حكم الحاكم المخالفِ لحكم الله ورسوله) .

الإمام ابن القيم رحمه الله

قال رحمه الله-في كتابه مدارج السالكين-بعد أن أورد الأقوال في قضية الحكم-:

والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين، الأصغر والأكبر، بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما انزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصيانا، مع اعترافه بانه مستحق للعقوبة، فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه، فهذا مخطئ له حكم المخطئين. [2]

فل ما نحن فيه اليوم مجرد عدول عن حكم الله عصيانا مع اعتقاد الوجوب؟ وهل هذا المبدل مجرد مخطئ له حكم المخطئين؟ أم أنه يفعل فعل من له حق الخيار، بل من يفضل أحكام البشر على حكم خالق البشر؟

ويقول العلامة ابن القيم-في تفسير قول الله تعالى: {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ - إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} :

(1) منهاج السنة النبوية ذكره في كلامه عند قول الله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .

(2) مدارج السالكين: ج 1/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت