فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 177

قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله تعالى-في: (المجموع الثمين ... ) (1/ 33) :(إن الحكم بما أنزل الله من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتَّبعيهم، فقال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

فسمى الله تعالى المتبوعين أربابًا حيث جعلوا مشرِّعين مع الله تعالى وسمى المتَّبعين عبادًا حيث إنهم ذلوا لهم، وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى) [1] .

قال أبو الفضل عمر الحدوشي المحبوس من أجل دينه وعقيدته-فرج الله عنه-في: (القول السديد) (ص:38/إلى:77) تحت عنوان: (التحليل والتحريم لله أم للبرلمان؟) : [2]

(قال تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} فكل من أمر بالتصويت على هؤلاء الذين يشرعون مع الله عز وجل ما يخالف شرعه المحكم علانية من غير خوف ولا حياء، فقد أطاعهم واتخذهم أربابًا من دون الله، حيث أصبحوا يحللون ويحرمون كما يحلُو لهم، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

وأحسن تفسير-قرأته-لهذه الآية هو ما رواه الترمذي في: (جامعه) [3] عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) [4] .

(1) -نحن ننادي بحكم الإسلام للإسلام، والزنديق محمد خلف الله زعم-عليه بهلة الله-: (أن من ينادي بحكم الإسلام إنما يريد حكومة الكهنوت في أوربا، الحاكم فيها معين من الله، يحلل ويحرم كما يشاء، وزعم أن ما عدا القرآن فِكْر بشري نتعامل معه بعقولنا فنقبل ما يتفق مع مصالحنا إلى آخر كفره) .

(2) تنبيه: ذكر الشيخ عمر الحدوشي أنهُ تراجع عن بعض ما جاء في كتابه (القول السديد في بيان أن دخول البرلمان منافٍ للتوحيد) . سواء كان في التأصيل أو في انتقاء بعض الألفاظ وأنظر الى تعليقه على كتاب الشيخ أبي قتادة (الطليعة في الرد - هامش ص 61) [نخبة الفكر] .

(3) -وهو في اصطلاح المحدثين ما يوجد فيه جميع أقسام الحديث المجموعة في قول شيخنا المحدث محمد ابن العلامة علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي:

الجامع الذي حوى مناقبا *** وسيرًا وفتنًا وأدبًا

تفسيرًا الشروط والعقائدا*** والثامن الأحكام خذ نلت الهدى

(4) -حسنه الترمذي وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت