فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 177

وقال السدي-رحمه الله تعالى-: (استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم) . قال الألوسي-رحمه الله تعالى-: (الأكثرون من المفسرين، قالوا: ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم، بل: المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم) .

قال الماوردي-رحمه الله تعالى-: وقوله: {أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، يعني: آلهة، لقبولهم منهم تحريم ما يحرمونه عليهم، وتحليل ما يحلونه لهم، فلذلك صاروا لهم كالأرباب، وإن لم يقولوا: إنهم أرباب، ومن هنا لا يجوز مطلقًا لأي أحد حاكمًا كان، أو: محكومًا، عبدًا، أو: سيِّدًا، أن يحلل ويحرم بغير إذن من الله، ومن فعل ذلك فقد كفر).

وجاء في: الدرر السنية [1] ما نصه: (فمن أعان على ترك واجب، أو: إباحة محرم من شعائر الإسلام، الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة فحكمه الكفر وإن ادعى الإسلام) .

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى-في: (الجامع) (2194) : (وقد فسر بعضهم تفسير الحلال باعتقاد حله، وتحريم الحرام باعتقاد حرمته، مع اجتنابه، ويحتمل أن يراد بتحليل الحلال إتيانه، ويكون الحلال هاهنا عبارة عما ليس بحرام، فدخل فيه الواجب، والمستحب، والمباح ويكون المعنى أنه يفعل ما ليس بمحرم عليه، ولا يتعدى ما أبيح له إلى غيره، ويجتنب المحرمات) .

وقد روي عن طائفة من السلف منهم:

1 -عبد الله بن مسعود،

2 -وعبد الله بن عباس، وغير من الصحابة-رضي الله عنهم جميعًا-

في قوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [2] ، قالوا: (يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه) .

والمراد بالتحليل والتحريم: فعل الحلال، واجتناب الحرام، كما يفهم من هذا الحديث النبوي الشريف.

(1) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 28) .

(2) -سورة البقرة، رقم الآية: (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت