فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 177

وهكذا فالتكفير في الحقيقة أمر الحكام لا أمر أحكم الحاكمين، ولذلك طالما سمعنا منهم: (ما الذي نستفيده نحن اليوم من تشهير سلاح التكفير على الحكام أو: على بعض أتباع الحكام) . وتارة يقولون: (لا يكفر إلا كبار العلماء، وعلماء اللجنة لأنهم هم الذين يقيمون الحجة [1] ، وهم الذين يعلمون شروط التكفير، أما أنتم فليس هذا عشكم، أنتم عليكم بالعلم، أنتم عليكم بحفظ القرآن، أنتم عليكم بحفظ شروط الصلاة، وفرائضها وسننها، ومبطلاتها، ومكروهاتها) . ويقولون: (وهل سيسألكم الله عن تكفير عمرو أو: زيد؟ وما شأنكم أنتم بهؤلاء؟ إن الله ما كلفنا بهذا؟ العلماء هم الذين يعلمون ذلك) .

وهل محمد بن عبد الوهاب عندكم من العلماء أم لا؟ يا معشر المتمسلفين فإن كان من العلماء فاسمعوا ما يقول في رسالته (معنى لا إله إلا الله) : (فالله الله، يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره وأسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبوها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم، وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال: ما علي منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا وافترى، فقد كلفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم، فالله الله، تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا) [2] .

وقال في موضع آخر: (إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقدون الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله ويسعون في الأرض فسادًا بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا لا ينقلهم إلى الكفر، أقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم) [3] .

وقد قمت-بنظم رسالة محمد بن عبد الوهاب تحت عنوان: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) ، وهذا نص المنظومة:

(1) -وعليه فقد أقاموا الحجة عن العنبري، والحلبي، وشكري.

(2) -انظر: (مجموعة التوحيد) (ص:86) .

(3) -كما في: (الرسائل الشخصية) (188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت