فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 177

وتأملوا قول شيخنا الشيخ العثيمين-رحمه الله تعالى-: (ومن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجًا يسير الناس عليه، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق، إذ من المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه) .

وقال أيضًا: (إن الحكم بما أنزل الله من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته، وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله-تعالى- في غير ما أنزل الله-تعالى- أربابًا لمتبعيهم، فقال-سبحانه-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} . [1] فسمى الله-تعالى-المتبوعين أربابًا حيث جعلوا مشرعين مع الله-تعالى-وسمى المتَّبعين عبادًا حيث إنهم ذلوا لهم، وأطاعوهم في مخالفة حكم الله سبحانه وتعالى) [2] .

فالعنبري ومن على شاكلته: (مرجئة مع الحكام ومع من سب الدين، وخوارج مع العوام) . فهم يحسنون تكفير العوام الجهلة، دون أن يجدوا لهم أعذارًا أما مع الحكام المشرعين ما يخالف شرع الله، ومع من يسب الرب والدين فيجدون بل: ويوجدون لهم أعذارًا، ويحسنون فن الدفاع عنهم قائلين: (بارك الله فيكم هل تسألون في قبوركم عن تكفير الحكام والسلاطين، وهل سيسألكم الله عن تكفيرهم، وتكفيرهم ليس من العقيدة في شيء، والتكفير له علماؤه) .

نعم له علماؤه يكفرون الحكام بوحي من الحكام كما فعلوا مع القذافي-ثم نُسخ تكفيره عند ما دخل إلى مكة معتمرًا، أو: بالأصح عند ما طبع القذافي كتاب: (الكواشف الجلية في كفر الحكومة السعودية) -وكفروا صدام حسين عند ما وقع ما وقع بأمر من الحكام-صدام الذي كان يومًا من الأيام عند هؤلاء العلماء بطلًا مجاهدًا وعند ما غزا الكويت وهدد آل سعود، فهو كافر ظالم طاغية واللائحة طويلة من الألقاب!!! -

(1) سورة التوبة، رقم الآية: (31) .

(2) -انظر: (المجموع الثمين) (1/ 33) لشيخنا العثيمين-رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت