فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 177

الفتوى حينئذ غير مستوفاة الشروط ومن ثم لا يصح إطلاقها، مما يحتم على المفتي عندئذ أن يتوقف عن الفتوى أو يحيلها حينئذ على المختصين الجامعين بين العلم بالحكم الشرعي والعلم بحقيقة الواقع .. وقد ثبت أن الإمام أحمد بن حنبل كان يتوقف في كثير من المسائل وقد كان الإمام مالك إذا سئل عن القراءات أحال إلى الإمام نافع رحمهم الله جميعًا.

فضيلة الشيخ؛ إن إشفاقنا البالغ على حال الأمة والعلماء من أمثالكم هو الذي دفعنا لتذكيركم، فإننا نربأ بكم وبأمثالكم عن أن يستغلكم النظام الحاكم هذا الاستغلال الفظيع ويرمي بكم في وجه كل داعية ومصلح، ويسكت بفتاواكم ومواقفكم كل كلمة حق ودعوة صدق، كما حدث عند ردكم على:"مذكرة النصيحة"و"لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية"وغيرها.

فضيلة الشيخ؛ لقد تقدم بكم السن، وقد كانت لكم أياد بيضاء في خدمة الإسلام سابقًا، فاتقوا الله وابتعدوا عن هؤلاء الطواغيت والظلمة الذين أعلنوا الحرب على الله ورسوله، وكونوا مع الصادقين، وإن لكم في سلف الأمة وخلفها الصالح أسوة حسنة فقد كان من ابرز سمات العلماء الصادقين الابتعاد عن السلاطين، فقد فر الإمام أبو حنيفة-رحمه الله-وغيره من العمل مع حكام عصره على رغم استقامتهم الكبيرة على الدين إذا ما قورنوا مع حكام اليوم الذين لا يخفى ما هم عليه من فساد الدين وسوء الحال.

وفي زماننا هذا، حينما أدرك العلامة الشيخ عبدالله بن حميد-رحمه الله-خطورة المسار الذي يمضي فيه النظام السعودي الحاكم وما يترتب عليه من خطر وضرر لمن يشاركه أو: يختلط به آثر الفرار بدينه واستقال من رئاسة مجلس القضاء الأعلى ...

وقد قال الإمام الخطابي-رحمه الله-في التحذير من الدخول على هؤلاء الحكام (ليت شعري من الذي يدخل عليهم اليوم فلا يصدقهم على كذبهم ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم ومن الذي ينصح ومن الذي ينتصح منهم) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت