فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 177

والكلمة الثانية: أن الذين يحاربون ما يسمونه تطرفًا بحجة أنه تطرف! وأنه ينبغي الرجوع إلى القصد والاعتدال! لا يحاربونه في الحقيقة لهذا السبب! ولا يقصدون رده إلى الاعتدال الحقيقي بميزان الله الحق! إنما يحاربونه لأنه يشجع الشباب على الإصرار في مطالبة الحكام بتحكيم شريعة الله، وعدم قبول أي حل إلا تحكيم شريعة الله!

وهذا هو الذي لا يريدونه ولا يقبلونه! فالمحارَب في الحقيقة هو الإسلام ذاته وليس التطرف! والممنوع في الحقيقة هو المطالبة بتحويل الإسلام إلى واقع في حياة الناس، لأن المطلوب هو إبقاؤه هكذا! إسلامًا بلا إسلام!

ومهما تخفى الذين يحاربون الإسلام وراء ستار محاربة التطرف، فستظل الحقيقة واضحة وراء كل ستار: أن الذي يحارب حقيقة هو الإسلام، وأن الذين يراد إبادتهم أو: نفيهم من الأرض هم مسلمون: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} . [1]

والكلمة الأخيرة: أن الذي أوجد التطرف في الحقيقة، والذي ما زال يغذيه، هو الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، ثم يقوم بتذبيح المسلمين وتقتيلهم حين يطالبون بتحكيم شريعة الله. وإلا ..

فلو أن هذه الحكومات حكمت بما أنزل الله كما أوجب الله عليها، فمن أين كان ينشأ التطرف؟

ولو كانت هذه الحكومات-على أقل تقدير-وهي لا تحكم بما أنزل الله-تعامل المطالبين بتحكيم شريعة الله-وهو واجب على كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله-كما تعامل"المجرمين"العاديين، فتتيح لهم فرصة الدفاع عن أنفسهم، ولا تستخدم الوسائل الإجرامية في إكراههم على"الاعتراف"بما فعلوا وما لم يفعلوا، وحكمت عليهم بمقتضى القوانين العادية رغم جورها وعدم شرعيتها .. لو فعلت ذلك-على أقل تقدير-فمن أين كان ينشأ التطرف؟!

يجب أن يستقر في أذهاننا بوضوح أن المتسبب الأول، والمتسبب الأكبر في نشر التطرف وتغذيته هو الحكومات التي لا تحكم بما أنزل الله، وتقوم بتعذيب المطالبين بتحكيم شريعة الله [2] تعذيبًا وحشيًا لا مثيل له في التاريخ-والله

(1) سورة الأعراف، رقم الآية: (82) .

(2) -ومن العجائب والعجائب جمة أن قاضي التحقيق، أو: التلفيق المدعو (جمال سرحان-اسم بدون مسمى) سألني هل تدعو إلى تطبيق شريعة الله؟ فتعجبت من سؤاله هذا-ونسيت أن الرجل شيوعي أو: قل: مصلحي-فأجبته مستهزئًا: لا، أدعو إلى شريعة إبليس.

فغضب وبدأ يهرطل كالهجرس المسعور، ويقرطم في الكلام كالشِّبْدَع المسموم-لا بارك الله فيه، ولا رحم فيه مغرز إبرة-وبالمناسبة: هذا الرجل ومعه النيابة العامة أمروا بإطلاق عبدة الشيطان، لأنهم مواطنون صالحون! في نظرهم الشيطاني! أما عبدة الرحمن والمتوضئون فأناس طالحون في قاموس هؤلاء الشيوعيين!!!

لا مكان لهم في حكومة تقنن الفساد وتدعو إليه وتسهر عليه، وتحميه بكل ما لها من قوة خائرة-عليهم بهلة الله، ولا رحم فيهم مغرز إبرة، وجذَّ الله عروقهم، وجمّد الدم فيها، واستأصل شأفتهم، وأراح العباد والبلاد منهم، وأرجو من الله تعالى أن أخرج من الدنيا حتى أرى بنيانهم متضعضعًا، وساكنه متجعجعًا، صُبّ اللهم عذابك السرمدي على بوزوبع-وقد مات إلى غضب الله إن شاء الله-، والطلفي وأمثالهما من الظالمين والشيوعيين المتطرفين-وأجزم أن الظلم لا يدوم فوق الأرض، ولا يعيش طاغية إلى الأبد.

ومع هذا أقول لهوؤلاء الجلادين الظالمين المتبوعين والمذلولين والأذناب: في السجن ينبثق النور، وتتلقح الأفهام والأفكار، وتحيا المبادئ والآثار، ويكثر الأتباع والأنصار، ويصير الأشرار مع المظلوم أبرارًا، وحينها يصعب إقافهم وإفهامهم وهم أحرار!! وقد وضعوا المسبار ليعرفوا آخر الغور، والظلم لم يعد من الأسرار، في قضاء وحكومة الأشرار، (لا يحبق فيه عنزان-"الأغاني""15/ 381") ، و (البيان والتبيين) (2/ 15) ، أو: (تحبق فيه عَناق) . حبق من باب: ضرب: أي: ضرط. والعناق: كسحاب: الأنثى من أولاد المعز، يضرب المثل في الأمر لا يعبأ به، والثأر لا يدرك، ولفظه عند الميداني: (لا تحبق في هذا الأمر عناق حولية) . والحولية: التي أتى عليها الحول.

قضاء وقضاة ليس لهم همة إلا تحصيل الشهوات:

كالعير ليس له بشيء همة # إلا اقتضام القضب حول المِذْوَدِ

و (القضب) : ما أكل من النبات المقتضَب والمقطوع عضًا. و (المذود) : معتلف الدابة. فالأنعام غافلة عن عاقبة الذبح والنحر بعد الطعام، وهؤلاء القضاة أيضًا ساهون عما في غدهم. فيكفي أن تكون جيوبهم عامرة بالحرام (الرشوة) .

وكأن سعد بن معاذ-رحمه الله- عناهم حين قال: (رأيت قومًا ليس لهم فضل على أنعامهم، لا يهمهم إلا ما يجعلونه في بطونهم وعلى ظهورهم، وأعجب منهم: قوم يعرفون ما جهل أؤلئك، ويشتهون كشهوتهم) .

قضاء بلا استقلالية-المغرب نموذجًا-هدم بلا بناء، وصفة بلا معنىً-تذكرة الحفاظ: 1/ 222/رقم:208 - قضاء المغرب مفعم بشذى الرطوبة، مع ظلم عنيف، وجور حصيف، قضاء المغرب تافه يتحرك بتعليمات شرقية أو: غربية، أو: عربية:

يدور مع الزجاجة حيث دارت # ويلبس للسياسة ألف لبس

إني لأزيد في صلاتي من أجل صلاح وإصلاح القضاء المغربي، على أنني أجزم أنه قد جمع الأوصاف العشرة القبيحة، وفيها أقول:

خَتْمٌ وطَبْعٌ ضَيِّقٌ رَيْنٌ مَرَضْ # موتٌ قَسَاوَهْ وانْصِرَافٌ قَدْ عَرَضْ

إنكارُهُمْ فِيهَا حَمِيَّهْ مَا نَصَفْ # عَشْرَةُ أوْصَافٍ بها القلبُ وُصِفْ

كتبه عمر الحدوشي بالسجن المحلي بتطوان 24 ذو الحجة 1426 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت