فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 208

(3) البراءة من كل شرع غير شرع الله من أهم معاني""لا إِلَهَ إِلاّ الله""

وهذا يلزم منه أن يجدوا حرجًا عظيمًا من أنفسهم في كل مشرع ومعبود غير الله تَعَالى ومن كل شريعة غير دين الله تَعَالى ومن كل حكم غير حكم الله تعالى، وأن لا يستسلموا له أو يرضوا به أو يحترموه أو يقدموه أو يوقروه، وإلا كانوا مشركين.

بل الواجب عليهم أن يُؤخروه ويُسفّهوه ويَكْفُرُوا به ويتبرءوا منه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مع أصنام قومه وطواغيتهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا الدين هو دين الإسلام، لا يقبل الله دينًا غيره، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركًا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرًا عن عبادته، والمشرك والمستكبر عن عبادته كافران) [8] اهـ.

ويقول إمام الدعوة النجدية الشيخ محمد بن عبد الوهاب، مُعلقًا على ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (مَنْ قَالَ"لا إِلَهَ إِلاّ الله"وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) [رواه مسلم في كتاب الإيمان] ، قال: (وهذا من أعظم ما يبين معنى"لا إِلَهَ إِلاّ الله"، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للمال والدم، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه يدعو إلاّ الله وحده حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله. فإن شك أو تردد لم يحرم ماله ودمه ... ) [9] اهـ.

[8] الرسالة التدمرية ص 52 - 53 ومجموع الفتاوى (ج 38 /ص 23 - 24) .

[9] الدرر السنية في الأجوبة النجدية ص 103 من جزء الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت