{أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .
إننا غرباء في هذا الزمان، ونعرف جيدًا أننا نخالف بطريقتنا هذه أهل الأرض قاطبة، ونعرف كذلك أننا نخالف بهذا ما يحبه ويرجوه ويستسهله كثير من إخواننا الدعاة إلى الله عز وجل، الذين تجمعنا وإياهم كلمة التوحيد،
فأما رضى أهل الأرض؛ فإننا لا نحرص عليه ولا نطلبه أو نطمع فيه، لأننا نؤمن بقول ربّنا: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] .
وأما إخواننا الدعاة ...
فكم وددنا والله وحرصنا دومًا أن نجتمع معهم، ونلتقي وإياهم على جادّة واحدة، وما زلنا نحرص على ذلك وندعو إليه، ولكن على سبيل المؤمنين وطريق الأولين، وعلى صراط الله المستقيم، لا كما تتمنى النفوس وتهوى، وإننا والله لنتمنى أن نجد أو يجد لنا إخواننا عذرًا في ترك هذا السبيل أو الانحراف عنه، لنلتقي معهم على ما تشتهي أنفسهم ويحبون.
ولكن هيهات ... هيهات، أين هذا وقد عرفنا دعوة الأنبياء والمرسلين، وملة أبينا إبراهيم، وسبيل المؤمنين الأولين؟
فأين نفر من الله إن انحرفنا عن هذه المحجة البيضاء والملة العصماء؟
وكيف يجوز لنا ذلك ونحن نردد دومًا أمر ربنا لقدوتنا ورسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} [هود: 112 - 113] .