فإن فتنة كهذه، وحالها ما وصفنا من الخطورة والانتشار لابد أن يفصل النصح فيها للأمة تفصيلًا، ويظهر الكلام حولها علانية لا خفاء فيها ولا تلبيس ولا تمييع أو ترقيع أو تطييبا للخواطر أو حسابا لتخيلات وتخذيلات الشياطين، بدعوى تقديم مصالح الدعوات ودرء الفتنة والمفسدة عن الدعاة، وما إلى ذلك، فأي مصلحة أعظم من إظهار دين الله تَعَالى وإعلان توحيده وإزهاق وفضح وتعرية الباطل والشرك وكشف زيوفه؟ هل هناك مصلحة في دين الإسلام أعظم من"لا إِلَهَ إِلاّ الله"؟
أجيبونا وأفتونا يا أصحاب المصالح والاستحسانات، إنها أصل دعوة الأنبياء والمرسلين وقطب رحاها والغاية من خلق الجن والإنس أجمعين، التي اختص بها المؤمنون وجحدها المشركون وفيها وقع النزاع ولها شرع الجهاد وانقسم العباد، وما بقية الدين إلاّ فروع تندرج تحت هذا الأصل العظيم، فأي مفسدة أعظم وأشنع من إخماد نور هذه الحقيقة وإخفائها والسكوت عن تشويه الطغاة لها.
يا قوم؛ إن هذا الأمر ليس فرعًا من الفروع أو مستحبًا من المستحبات أو مصلحة من المصالح المرجوحة، لنتركه تأليفًا للمبتدئين أو إرضاء لسواد عيون النافرين، إنه جزء أصيل من توحيد ألوهية الخالق تباركت أسماؤه، فسحقًا لكل مصلحة تعارض وتعطل هذا الأصل الأصيل، بل سحقًا للحياة كلها، سحقًا للأجساد والأرواح والآباء والأمهات والأبناء والأهل والإخوان والأموال إن قامت عائقًا في سبيل هذه الغاية العظيمة، والمصلحة الجليلة.