فهرس الكتاب
وسلم-أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولم يبلغه أنه أخبر به ولم يمكنه العلم بذلك، فهو لا يعاتب على ترك الإقرار به مفصلًا وهو داخل في إقراره بالمجمل العام. ثم إن قال بخلاف ذلك متأولًا كان مخطئًا يغفر له خطؤه، إذا لم يحصل منه تفريط ولا عدوان، ولهذا يجب على العلماء من الاعتقاد ما لا يجب على آحاد العامة، ويجب على من نشأ بدار علم وإيمان من ذلك ما لا يجب على من نشأ بدار جهل) [1] .
السؤال الثامن عشر: هل تعني: أن العقيدة في الإسلام تدور على قضايا معينة أم ماذا؟
الجواب: نعم، العقيدة في الإسلام هي التي تدور على قضايا معينة عينها وأخبرنا بها الله ورسوله، وليس اعتقاد أي شيء كما يزعم الفلاسفة، وغلاة الصوفية [2] وغيرهما من الضلال، بل: وسائر الإيديولوجيات المسموح لها بالكفر في بلادنا، والدعوة إليه قاتلهم الله، وقاتل من أعانهم وسمح لهم بذلك، من الكفرة العلمانيين، والبعثيين، والماسونيين، والماركسيين، والشيوعيين وغيرهم.
السؤال التاسع عشر: هل العقيدة ما استقر في القلب فقط؟
الجواب: العقيدة تمثل قاعدة الإيمان وأصله، ثم إن الإيمان عقيدة تستقر في القلب استقرارًا يلازمه، ولا ينفك عنه، ويعلن صاحبها بلسانه عن العقيدة المستكنة والمستترة في قلبه وضميره، ويصدق الاعتقاد والقول بالعمل وفق مقتضى هذه العقيدة وإلا كانت عقيدته كعقيدة إبليس، وأبي طالب، وفرعون [3] .
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (3/ 327/ 328) .
(2) -انظر: (الصوفية والفقراء) ضمن: (مجموع الفتاوى) (11/ 6) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 36) .
(3) -وقد علق شيخنا العلامة أبو أويس على كتاب: (السفينة) لشيخنا الصوفي عبد العزيز الغماري (ص:384) : (لا غرابة أن يقول المؤلف-عبد العزيز الغماري-الجهول عن المشركين الوثنيين هذا الكلام ما دام يصف ابن العربي بمحي الدين والإيمان ويترضى عليه! ويدعو أن ينتفع بنفحاته، وهذا أثر استجابة الدعاء فإن ابن العربي قال بأن إبليس من أولياء الله وكبار العارفين، وأنه لقيه في الجنة وذاكره واستفاد منه، كما قال بأن فرعون كان من الأولياء، ومثله الجيلي الزنديق الذي كان من غلاة الوحدة، والششتري الذي كان يجتر ما قال ابن العربي، وابن سبعين وأمثالهم من الزنادقة الذين أهلكوا الحرث والنسل، فلا غرو أن يترسم خطاهم المؤلف المغفل المغرور) .