فهرس الكتاب
السؤال الرابع والثلاثون: وهل بين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأمته أصولَ الدين كلّه أم ماذا؟
الجواب: نعم، لقد بين لنا كل شيء، وليس لأحد أن يحدث شيئًا بدعوى أنه من الدين كما فعلت الروافض، وغلاة الصوفية [1] ، والفلاسفة ومن نحا نحوهم من المبتدعة، ولهذا قال أبو ذر الغفاري-رضي الله عنه- [2] :"لقد تركنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"وما يحرك طائر جناحيه في السماء، إلا ذكرنا منه علمًا" [3] ."
(1) -انظر: (تلبيس إبليس) (ص:156) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 35) .
(2) -انظر ترجمته في: (صفة الصفوة) (1/ 221/226/رقم:64) ، و (الدلائل) للبيهقي (6/ 401/402) ، و (الاستيعاب) (1/ 215/217) .
(3) -رواه أحمد في: (مسنده) (35/ 290/291/رقم:21361) بلفظ: (لقد تركنا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- ... أذكرنا منه علمًا) وقال محققوه: (حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أشياخ منذر، وهو ابن يعلى الثوري، ... وسيأتي في:(35/ 346/رقم:21439) من طريق شعبة عن الأعمش، وسيأتي عن منذر الثور عن أبي ذر، بإسقاط أشياخ منذر (35/ 346/رقم:21440) وروي عن فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل عن أبي ذر كما سيأتي عند رواية برقم: (21440) ورجاله ثقات، لكن وقع على فطر خلاف فيه كما سيأتي. وفي الباب ما يشهد لمعناه عن غير واحد من الصحابة، انظر حديث المغيرة بن شعبة السالف (رقم:18224) .
ورواه أحمد أيضًا بلفظ: (لقد تركنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكَّرَنا منه علمًا) . وهو حديث حسن ... ورواه الطيالسي (479) .. ومرة قال الإمام أحمد في: (مسنده) (35/ 346/رقم:21440) : حدثنا حجاج-هو ابن محمد المصيصي الأعور-، وفطر-هو ابن خليفة-، عن منذر-هو ابن يعلى الثوري لم يدرك أبا ذر-عن أبي ذر"المعنى"-.
قال الحدوشي فرج الله عنه: معنى قوله: (المعنى) ، أي: المعنى واحد، يحتمل أن يكون اللفظ لفلان ويوافقه الآخر في المعنى، ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ هذا ورواه عنهما بالمعنى.-وأخرجه وكيع في: (الزهد) (522) ، وابن سعد في: (الطبقات) (2/ 354) عن فطر بن خليفة بهذا الإسناد-إسناد أحمد-. وخالف وكيعًا وحجاجًا سفيانُ بن عيينة فرواه عن فطر، عن أبي الطفيل. عامر بن واثلة، عن أبي ذر، أخرجه من طريقه البزار في:"مسنده" (3897) ، وابن حبان (1/ 142/رقم:65) ، دار الكتب العلمية، بلفظ: (تركنا رسول الله وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم ... ) قال أبو حاتم:"معنى: (عندنا منه علم) يعني: بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- ..."قوله: (إلا أذكرنا) : قال السندي: الظاهر أنه بفتح الراء، وفيه ضمير يرجع إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، وضبطه بعضهم بسكونه، والله تعالى أعلم).
قال المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (4/ 416/417/رقم:1803) : ( ... قلت: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، ... وله شاهد من رواية عمرو عن المطلب مرفوعًا بلفظ:"تركت شيئًا مما أمركم الله به ..."أخرجه الشافعي كما في:(بدائع المنن) (برقم:7) ، وابن خزيمة في: (حديث علي بن حجر) (3/رقم:100) ، وهذا إسناد مرسل حسن ... ، عمرو هو ابن أبي عمر، والمطلب هو: ابن عبد الله ... ).
وقد توسعت في تخريجه في كتابي: (الأربعون حديثًا في فضل السنة) (ص:37/ 38/رقم:14) ، الطبعة الأولى، من مطبوعات جامعة أم القرى بمكة، 1415 هـ، أو: (ص:65/ 57/رقم:14) من الطبعة الثانية وهي تحت الطبع.