فهرس الكتاب
الجواب: لا، لأن في السنة ما يغنينا عنهما، والقول بعدم العمل بها مطلقًا هو الصحيح، بل: وأنا العبد الفقير إلى الله المسجون في سبيل عقيدته لا أرى-إن كان لي أن أرى في عصرنا، عصر النهضة الحديثية التي أحياها المحدث الألباني-أنه يكفي تطبيق مقولة: (من أسند لك فقد أعذر) [1] .
أو: مقولة: (من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة أو: الجرح فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة!) [2] : (بل: عليه أن يبين حال إسناده ومتنه) .
قال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (السلسلة الضعيفة) (1/ 9) [3] : (وأهل العلم يعلمون أن المحدثين إذا ساقوا الأحاديث بأسانيدها فقد برئت ذمتهم، ورفعت المسؤولية
(1) -انظر: كتابي:"شفاء التبريح ..." (ص:164) ، وإن كنت أخالفه الرأي، لأن في السنة الصحيحة ما يكفي ويشفي عن الضعيف، ولكن رأيه محترم. ولربما قرأ المؤلف أقوال من يرى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال!!!، وقد قال الحافظ ابن عبد البر في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 202/رقم:210) : (أحاديث الفضائل تسامح العلماء قديمًا في روايتها عن كلٍّ، ولم ينتقدوا فيها كانتقادهم في أحاديث الأحكام وبالله التوفيق) .
وأظن أن هذا التسامح هو الذي أوقع كثيرًا من الناس في البدع والخرافات، ولا سيما من توسع في هذا التسامح المرفوض فأصبح ينشئ بها أعمالًا وأذكارًا، وشعائر وحالات أصبحت دينًا يدان بها تاركه ضال مضل!! انظر ما قاله المحدث الألباني في هذا الموضوع في: (ضعيف الجامع الصغير) (1/ 45) ، و (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 17)
قال الحافظ المنذري-كما في هامش: (جامع بيان العلم وفضله) (1/ 199/رقم:210) : (لعل السِّلَفي كان يرى مطلق الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة) . وما يشاع بأن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-كان يقول ما معناه: (لأن أعمل بالحديث الضعيف أفضل من أن أعمل بآراء الرجال) . فالمراد بالضعيف الذي عناه في قوله هو الحديث الحسن، قال شيخ الإسلام في: (المنهاج) (2/ 191) : (قولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد الضعيف المتروك، ولكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهَجَري، وأمثالهما ممن يحسّن الترمذي حديثه أو: يصححه) . انتهى من: (روضة الأزهار في رسائل الأخيار) (ص:746) .
(2) -انظر: (التفسير والمفسرون) (1/ 214) .
(3) -وقال في رد الحديث الواهي بالحديث الضعيف في: (الضعيفة) (1/ 508) : (وأنا لا أجيز لنفسي الاحتجاج بمثل هذا الحديث، كما هو الظاهر ولكن التحقيق العلمي يسمح برد الحديث الواهي بالحديث الضعيف ما دام ضعفه أقل منه، كما لا يخفى على من مارس هذا العلم الشريف) .