الصفحة 123 من 506

عنهم، ولو كان فيها أحاديث ضعيفة، بل: موضوعة، وليس كذلك من ساق الحديث دون إسناده، فعليه أن يبين حاله مقابل حذفه إسناده، وبخاصة إذا ساقه محتجًا به، ولو ذكر من أخرجه كما يفعل بعض الفقهاء المتأخرين، فأين هذا من صنيع المحدثين، الناصحين للأمة بروايتهم الأحاديث بأسانيدها التي تكشف عن مراتبها؟).

وقال عن رواية الحفاظ المتقدمين للأسانيد الضعيفة في كتابه: (تحريم آلات الطرب) (ص:73) :(قلت: ومما سبق يتبين لطالب العلم فائدة من فوائد رواية الحفاظ المتقدمين الأحاديث بالأسانيد، وفيها ما إسناده ضعيف، ثم سجلوها مع ذلك في كتبهم، وهي أنها مرجع أساسي للاعتبار، وتتبع المتابعات والشواهد المقوية لبعضها، على أنه قد يستفاد من بعضها فوائد أخرى تربوية وتوجيهية صحيحة المعنى، وإن كان ذلك لا يسوّغ لأحد أن يجزم بنسبته إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كما هو معروف لدى أهل العلم، خلافًا لبعض أهل الأهواء قديمًا وحديثًا ..

والخلاصة أن الحديث الضعيف سندًا، قد يكون صحيحًا معنى، لموافقة معناه نصوص الشريعة، مثل حديث:"طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" [1] ، ونحوه كثير، ولكن ذلك مما لا يجيز نسبته للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

وقد يكون صحيح المعنى والمبنى معًا، لشواهده المقوية له ... فليكن هذا منك على ذكر، ولا يصدنك عنه شقشقة الجاهلين، وشغب المشاغبين، فإننا في زمان كثير فيه كتابه، قليل فيه علماؤه، وإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا بالله) .

كنت إلى وقت قريب أرى العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال تمامًا كما يراه بعض شيوخنا-ولكنني لم أكن أرى إنشاء العمل بها-كما كان يعلمنا شيخنا المحدث عبد الله بن الصديق الغماري-رحمه الله-، وكذا شيخنا محمد

(1) -وقد توسع في تخريجه الشيخ المحدث الألباني في: (الضعيفة) (8/رقم:3835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت