فهرس الكتاب
البقالي، إلى أن أكرمني الله بقراءة كتب المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-خارج السجن، وقرأتها كلها بإمعان وتدبر واستفادة بزنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان، فوجدت فيها نصائح قيمة لمن يشتغل في مجال التصحيح والتضعيف، فنفضت يدي من الرأي الأول وندمت غاية الندم على الكتب التي طُبعت لي وأنا على رأي شيخنا عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري، ولذا سأحاول طبعها مرة أخرى بإذن الله تعالى، بعد أن أقوم بتخريج أحاديثها وأبين الضعيف فيها. ولا أحب أن ألام وأُسأل عنها في المجالس، وأحاسب بها، فقد تجاوزت عما هنالك .. واللهَ أسأل العفو والمغفرة.
وإليكم بعض النصائح التي قرأتها للمحدث الألباني، قال-رحمه الله تعالى-في: (السلسلة الضعيفة) (4/ 8) : ( ... لهذه الأمثلة وغيرها أنصح لكل من يكتب في مجال التصحيح والتضعيف أن يَتّئد، ولا يستعجل في إصدار أحكامه على الأحاديث، إلا بعد أن يمضي عليه دهر طويل في دراسة هذا العلم في أصوله، وتراجم رجاله، ومعرفة علله، حتى يشعر من نفسه أنه تمكن من ذلك كله، نظرًا وتطبيقًا، بحيث يجد أن تحقيقاته-ولو على الغالب-توافق تحقيقات الحفاظ المبرِّزين في هذا العلم كالذهبي، والزيلعي [1] ، والعسقلاني، وغيرهم.
(1) -وهذا في ظني فيه نوع مبالغة من الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-، وإلا فأين في زماننا من توافق تحقيقاته تحقيقات الذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم، فلو أردنا أن نطبق هذه المبالغة ما وضع عالم سوادًا في بياض في علم الحديث-رواية ودراية-والدليل على ما قلت هو ما قرره الشيخ الألباني نفسه في كتابه القيم: (الرد على التعقب الحثيث) (ص:57/ 60) حين قال: (فقد اتفقت كلمات هؤلاء الأئمة جميعًا على أن الشرط الوحيد لمن يصحح ويضعف أن يكون متمكنًا في علم الحديث عارفًا بعلله ورجاله ... وخلاصة القول أن الشرط في التصحيح والتضعيف إنما هو الأهلية فقط، وأما الحفظ فشيء آخر، إن وجد فنور على نور، وإلا فليس بشرط كما أفادته كلمات الأئمة) . فالشرط في التصحيح والتضعيف إنما هو الأهلية فقط، وهي قد تحصل بأقل مما قاله الألباني-رحمه الله-في: (الضعيفة) (4/ 8) : (توافق تحقيقاته تحقيقات الذهبي، والزيلعي، والعسقلاني، وغيرهم) .