الصفحة 125 من 506

أنصح بهذا لكل إخواننا المشتغلين بهذا العلم، حتى لا يقعوا في مخالفة قول الله تبارك وتعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا) [1] .

ولكي لا يصدق عليهم المثل المعروف:"تزبب قبل أن يتحصرم"! ولا يصيبهم ما جاء في بعض الْحِكَم:"من استعجل شيئًا أوانه، ابتلي بحرمانه"... ).

ومرة بيَّن أنه لا يجوز ذكر الحديث الضعيف إلا مع بيان ضعفه، فقال في: (تمام المنة) (ص:32) : (لقد جرى كثير من المؤلفين ولا سيما في العصر الحاضر على اختلاف مذاهبهم واختصاصاتهم على رواية الأحاديث المنسوبة إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دون أن ينبهوا على الضعيفة منها، جهلًا منهم بالسنة، أو: رغبة، أو: كسلًا منهم عن الرجوع إلى كتب المتخصصين فيها، وبعض هؤلاء-اعني: المتخصصين-يتساهلون في ذلك في فضائل الأعمال خاصة!

قال أبو شامة:"وهذا عند المحققين من أهل الحديث وعند علماء الأصول والفقه خطأ، بل: ينبغي أن يبيَّن أمره إن عُلم، وإلا دخل تحت الوعيد في قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" [2] ."رواه مسلم"."

هذا حكم من سكت عن الأحاديث الضعيفة في الفضائل! فكيف إذا كانت في الأحكام ونحوها؟ واعلم أن من يفعل ذلك فهو أحد رجلين:

1 -إما أن يعرف تلك الأحاديث ولا ينبه على ضعفها، فهو غاش للمسلمين، وداخل حتمًا في الوعيد المذكور.

(1) -سورة الإسراء، رقم الآية: (36) .

(2) -أي: يشارك المحدّثُ: بالكذب: البادئَ بذلك الكذب، فيشتركان في الإثم والمؤاخذة. وقد سمى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في هذا الحديث: الكلام المكذوب: (حديثًا) . انتهى من كتابي: (القول الحصيف فيمن يعتد بالتجحيف) (ص:21) .

رواه مسلم في: (مقدمة صحيحه) (1/ 9) ، وأحمد في: (مسنده) (5/ 14) ، وابن حبان في: (صحيحه) (رقم:29) ، و (ضعفائه) (1/ 16) ، والطحاوي في: (مشكل الآثار) (رقم:422) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت