الصفحة 129 من 506

وذكر المحدث الألباني فائدة في بيان أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن:

هل يلزم من صحة السند أو: ضعفه صحة المتن أو: ضعفه؟.

الجواب: لا يلزم ذلك أبدًا، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة، أو: حسنة، أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث.

قال أبو الفضل عمر الحدوشي-فرج الله عنه- [1] : وكثيرًا ما نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسه ضعفه في مكان آخر، كأن يكون ضعفه في: (السلسلة الضعيفة) [2] مثلًا أو: (ضعيف الجامع) أو: (ضعيف السنن الأربعة) وغيرها.

فمن لم يُنْعِم النظر في فعل ومنهج المحدث الألباني-رحمه الله-في التصحيح والتضعيف يتبادر إلى ذهنه القاصر، وإلى عقله الفقير: أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك.

كما زعم السقاف في: (تناقضاته البالية) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد أو: أنه لا يفرق بين ما ذكر ... أو: أنه فهم منهج المحدث (الألباني-المجدد في علم الحديث بدون خلاف-فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا(باسم التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه، أو: هو الذي يريد أن يكون كذلك إن أحسنَّا به الظن-غفر الله لنا وله-.

ثم من المحال أن يجرح الألباني العدل بكلام المجروح، الرافضي المرفوض، والجهمي المجهول، فالجرح للعدل الذي يشهد بعدالته العالم كله حاشا المبتدعة، من جارح مجروح ساكنان لا يلتقيان، ولست بصدد الرد هنا على تناقضاته التي يتلجلج فيها، فالحق أبلج.

(1) -انظر: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:912/ 915) .

(2) -قال المحدث الألباني في: (الضعيفة) (2/ 86) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت