فهرس الكتاب
وأبلغ الرد عليه السكوت-وأما قولهم: (صحة السند [1] لا يلزم منه صحة الحديث أو: المتن) فالمقصود منه صحة السند في الظاهر، أي: وبعد جمع الطرق اتضح لنا في السند شذوذ وأوهام، فلو قيّدت هذه العبارة بالظاهر لكان أولى، ويكون الصواب في هذه العبارة: (لا يلزم من صحة السند في الظاهر صحة المتن أو: الحديث) .
لأن السند الذي فيه شذوذ وَوَهَمٌ ليس صحيحًا في الحقيقة، والشذوذ علة تقدح في الصحة، والشاذ من جملة الضعيف والله أعلم [2] .
قال الشيخ المحدث الألباني-رحمه الله-في: (الصحيحة) (4/د) : (تقرر في(علم المصطلح) : أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوى به، أو: يكون للحديث شاهد يعتضد به.
(إلى أن قال) : قد يكون إعلال الحديث بالراوي الضعيف، إنما هو اعتماد على قول مرجوح في تضعيف قاله بعض أئمة الجرح والتعديل، ويكون هناك من وثقه ويكون توثيقه هو الراجح ... الخ) [3] .
وقال-رحمه الله تعالى- [4] : ( ... ونحن على الصحة التي تقتضيها صحة الإسناد، لا نخرج عنها إلا بحجة بينة) .
وقال أيضًا [5] : (ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته، أما أهل العلم والنقد، فلا يكتفون بذلك بل: يتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان في الحديث علة
(1) -انظر: ما قال الألباني في (الإرواء) (6/ 57) . على عدم الاكتفاء بظاهر السند.
(2) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح والجرح والتعديل) (ص:158 وما بعدها) .
(3) -فائدة: تعدد الطرق الضعيفة بخرج الحديث عن الوضع. قال المحدث الألباني في تخريج أحاديث: (فضائل الشام) (ص:31) للربعي: (لا يخفى بعده عن القواعد الحديثية، فإن مجيء الحديث من عدة طرق ولو ضعيفة يخرجه عن الوضع) .
(4) -كما في: (الصحيحة) (6/ 39) .
(5) -كما في: (الإرواء) (6/ 57) .