فهرس الكتاب
وتعجبني بهذه المناسبة كلمة رائعة وقفت عليها في: (سير أعلام النبلاء) [1] للحافظ الذهبي هذا نصها: (قال يحيى بن سعيد(هو القطان الإمام) : لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد) [2] .
وقال أيضًا في: (السلسلة الضعيفة) (2/ 139) : ("فائدة هامة": قال ابن الجوزي عقب الحديث:"قلت: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا [3] فاستعملته نحوًا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعًا، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن المشروعية".
(1) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (9/ 188) .
(2) -انظر: (الصحيحة) (6/القسم الأول، ص:40/رقم:2509) ، انتهى كلام الألباني بتصرف يسير مني.
(3) -قال المأسور من أجل عقيدته عمر بن مسعود الحدوشي-عفا الله عنه وفرج عنه-: (وأنا ذلك الرجل، كنت زمن الصبا أحفظ المتون الفقهية والأصولية والنحوية والبلاغية والحديثية وكنت أكثر من مطالعة:(نزهة المجالس ... ) ، و (دقائق الأخبار ... ) ، و (بدائع الزهور ... ) ، و (وصية أبي هريرة) ونحوها من الكتب التي تجمع كل ما وجدت في طريقها، بصرف النظر عن درجته، حتى حفظت هذه الكتب عن ظهر قلب، فكان الناس يجتمعون ويتحلقون حولي بعد صلاة العصر، وصلاة المغرب بحي بوجراح بتطوان، وأرض الدولة ببني مكادة طنجة لأحدثهم فكنت أحدثهم والناس يتعجبون من حفظي مع صغر سني، وكان سني آنذاك 14 سنة أو: أقل.
وبعد أن منَّ الله علي بطلب العلم، وعلمت أن هذه الكتب التي كنت ألقي بها الدروس عبارة عن خزانة كبيرة للموضوعات، والتراهات والخرافات والخزعبلات والضلالات، قررت أن أخبرهم بأن ما كنت أقول لهم وأحدثهم به غير صحيح، وبدأت معهم"الأربعون النووية"، و (بلوغ المرام) ، و (موطأ مالك) ، فاقتنعوا، والحمد لله الذي أنقذني وإياهم من براثين الموضوع والباطل).