الصفحة 133 من 506

أقول: وإذا خرج من المشروعية فليس من الخير في شيء، فإنه لو كان خيرًا لبلغه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمته، ولو بلغه، لرواه الثقات، ولم يتفرد بروايته من يروي الطامات عن الأثبات.

وأن فيما حكاه ابن الجوزي عن نفسه لعبرة بالغة، فإنها حال أكثر علماء هذا الزمان ومن قبله، من الذين يتعبدون الله بكل حديث يسمعونه [1] من مشايخهم، دون أي تحقّق منهم بصحته، وإنما هو مجرد حسن الظن بهم. فرحم الله امرأً رأى العبرة بغيره فاعتبر).

ومن هذه الناحية أيضًا ما ذكرته في: (شفاء التبريح في شرح ألفاظ التجريح) (ص:1199) ، تحت: فائدة في بيان أن التصحيح والتضعيف بالذوق خرافة صوفية؟.

التصحيح أو: التضعيف بالذوق والكشف خرافة صوفية قال الألباني-رحمه الله تعالى-في تعليقه على كتاب: (إزالة الدهش) للقادري (124) :(قلت: لا اعتداد عند علماء الشريعة بالذوق في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وإنما المرجع في ذلك إلى قواعد علم الحديث ومعرفة أحوال الرواة.

ألست تراهم قد اتفقوا على أنه لا يثبت عندهم حكم شرعي بمجرد الذَّوْقِ، فكيف يثبت به ما الحكم الشرعي لا يثبت إلا به ألا وهو الحديث؟! ونحو هذا يقال في التجربة أيضًا، وكذلك الكشف).

وقال أيضًا في: (الضعيفة) (1/ 145) : (وأما قول الشعراني في:(الميزان) (1/ 28) : (وهذا الحديث، وإن كان فيه مقال عند المحدثين، فهو صحيح عند أهل الكشف) ، فباطل وهراء لا يلتفت إليه!

ذلك لأن تصحيح الأحاديث من طريق الكشف بدعة صوفية مقيتة، والاعتماد عليها يؤدي إلى تصحيح أحاديث باطلة لا أصل لها، كهذا الحديث، لأن الكشف أحسن أحواله-إن صح-أن يكون كالرأي، وهو يخطئ ويصيب، وهذا إن لم يُداخله الهوى، نسأل الله السلامة منه، ومن كل ما لا يرضيه).

(1) -قال المأسور من أجل عقيدته عمر بن مسعود الحدوشي-عفا الله عنه وفرج عنه-: (حتى سمعنا من يقول:"إن لم يكن في عمل فاضل فكن في عمل مفضول") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت