الصفحة 52 من 506

قال تعالى في محكم تنزيله: (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [1] ، وقال سبحانه: (وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أن يتم نوره ولو كره الكافرون) [2] .

وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة، فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو يريد ذلك فهو مجنون:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه [3]

وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع-غاية لا تدرك، وأن: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) ، وفي لفظ: (من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومَنْ أَسخط الله برضى الناس، وكَلَه الله إلى الناس) . كما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- [4] .

وقال أبو إسحاق إبراهيم الجوزجاني في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:

(1) -سورة يوسف، رقم الأية: (21) .

(2) -سورة التوبة، رقم الآية: (32) .

(3) انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط1374هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(4) -رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في: (الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في: (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم -من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت