الصفحة 53 من 506

ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.

وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.

وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ له [1] وقد استمهد الطأة، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته، فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [2] .

وكنت لا أبالي إذا عزم الله لي على ذلك-بعد ما استخرته-من رضي ذلك وسخط، إذ كنتُ عن دينه أناضل، وعن سنة نبيه أحاولُ، وعنها أهلَ الزيغ أذبُّ، وعن الكذابين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الملحدين في دين الله أكشف، وفريضة الأمر في هذا والنهي أؤدِّي ليتعلم الجاهلُ، أو: يرعويَ مستثبتٌ ثقةً بالله وركونًا إلى ما أدى عن رسوله.

حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن واقد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"مَن أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه اللهُ الناسَ، ومَن أسخط اللهَ برضى الناسَ وَكَلَه الله إلى الناس" [3] .

(1) -استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .

(2) -سورة الزخرف رقم الآية: (23) .

(3) -رواه الترمذي في: (4/ 609/رقم:2414 - بتحقيق: المحدث أحمد شاكر) ، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة-رضي الله عنها-أنها كتبت إلى معاوية فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه. كما في: (تحفة الأحوذي) (7/ 97) ، و (صحيح سنن الترمذي) (2/ 282/رقم:1967 - 2540 - للحديث سند آخر بمعناه) .

وروى ابن حبان في: (صحيحه) المرفوعَ منه فقط ولفظه قالت عائشة-رضي الله عنها-قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس-والسلام عليكم) . انظر تخريجه بتوسع في: (الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وتخريج: (شرح الطحاوية) (ص:268/رقم:278) ، و (مسند الشهاب) (2/ 42/رقم:) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت