فهرس الكتاب
مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء تعبير
و (كم من حق أضاعه سوء تعبير) ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق، وقد قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... كما أن عين السخط تبدي المساويا
وقال آخر:
نظروا بعين عداوة لو أنها ... عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا [1]
وقال مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-: (مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم، لأن حامدهم مُفرط، وذامّهم مفرط) [2] .
قال شيخنا العلامة الأديب والفهامة الأريب الشريف محمد بوخبزة في: (رونق القرطاس ومجلب الإيناس) (ص:163/رقم:487) : (من أفكار الفقيه الفيلسوف اعْجُولو قولُه ومن خطه نقلت: ينبغي للعاقل أن لا يَشغَل بالَه بما يقوله الناس من خير أو: شر، ولا يبالي بذلك، وإن كانت مظاهرُ عدم مبالاته هي في بواطنها مبالاة أي مبالاة) .
وصدق سيد التابعين أويس القرني [3] حين قال: (يأتي زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار خير لهم من رجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) .
وقال أيضًا: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا لنا صديقًا حميمًا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من
(1) - انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/ 141) ، و (إنصاف أهل السنة والجماعة) (ص:70/ 71) ، و (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء) (53/ 54) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 90) .
(3) - قالت أم الفضل حرم وتلميذة المؤلف: ومن العجب أن ينكر الإمام مالك وجود أويس القرني، مع أن قصته مع عمر-رضي الله عنه-في غاية الصحة رواها مسلم في: (صحيحه) .