فهرس الكتاب
وصحبه وسلم-لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلًا عن عامتهم ..
فكل ما يحتاج الناس إلى معرفته واعتقاده والتصديق به من هذه المسائل فقد بينه الله ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بيانًا شافيًاُ قاطعًا للعذر، إذ هذا من أعظم ما بلغه الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-البلاغ المبين، وبينه للناس وهو من أعظم ما أقام الله به الحجة على عباده فيه بالرسل الذين بينوه وبلغوه.
وإنما الغرض التنبيه على أن في القرآن والحكمة النبوية عامة أصول الدين من المسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصول الدين. وأما ما يدخله بعض الناس في هذا المسمى من الباطل فليس ذلك من أصول الدين وإن أدخله فيه مثل المسائل والدلائل الفاسدة، مثل نفي الصفات والقدر ونحو ذلك من المسائل) [1] .
قال أبو محمد بن حزم-رحمه الله-: (رأيت قوما يذهبون إلى أن الشرائع لا تلزم من كان جاهلًا بها، ولا من لم تبلغه، قال: وهذا باطل بل: هي لازمة له لأن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعث إلى الإنس كلهم، وإلى الجن كلهم وإلى كل من لم يولد إذا بلغ بعد الولادة.
قال أبو محمد-رحمه الله تعالى-: (قال الله تعالى آمرا له أن يقول: {إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [2] ، وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه أحد، وقال تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [3] ، فأبطل سبحانه أن يكون أحد سدى والسدى: المهل الذي لا يؤمر ولا ينهى، فأبطل عز وجل هذا الأمر، ولكنه معذور بجهله ومغيبه عن المعرفة فقط، وأما من بلغه ذكر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حيث ما كان من أقاصي الأرض، ففرض عليه البحث عنه، فإذا بلغته نذارته ففرض عليه التصديق به واتباعه وطلب الدين اللازم له والخروج عن وطنه لذلك، وإلا فقد استحق الكفر والخلود في النار، والعذاب بنص القرآن وكل ما ذكرنا يبطل قول من قال من الخوارج إن في حين بعث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يلزم من في أقاصي الأرض الإيمان به ومعرفة شرائعه، فإن ماتوا في تلك الحال ماتوا كفارًا إلى النار.
(1) -انظر: (مجموع الفتاوي) (3/ 293/303) .
(2) -سورة الأعراف، رقم الآية: (158) .
(3) -سورة القيامة، رقم الآية: (36) .