الصفحة 72 من 506

ومقتضياته وشواهده وأدلته وما يقويه وينميه وما ينقضه أو ينقصه لأنه الأصل الأصيل لا تصح الأصول إلا به فكيف بالفروع؟) [1] .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-بما يلي: (هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيها كلام أم لا؟ فإن قيل بالجواز: فما هو؟ فأجاب رحمه الله:

(الحمد لله رب العالمين(أما المسألة الأولى) فقول السائل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد فيها كلام أم لا؟ سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة.

فإن المسائل التي هي من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين أعني: الدين الذي أرسل الله به رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأنزل به كتابه، لا يجوز أن يقال: لم ينقل عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فيها كلام، بل: هذا كلام متناقض في نفسه، إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين، وأنها مما يحتاج إليه في الدين.

ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يوجب أحد أمرين:

إما أن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أهمل الأمور المهمة التي يحتاج الدين إليها فلم يبينها، أو: أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكلا هذين باطل قطعًا، ومن أعظم مطاعن المنافقين في الدين، وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أو: جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم، أو: جاهل بهما جميعًا.

فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه، وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات، وإنما هي جهليات، وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة، وأن يظن عدم بيان الرسول-صلى الله عليه وعلى آله

(1) -انظر: (الحق الواضح المبين في توحيد الأنبياء والمرسلين) (ص:57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت