فهرس الكتاب
يحقق شهادة أن محمدا رسول الله. وإنما يحقق هذين الأصلين من لم يعبد إلا الله ولم يخرج عن شريعة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي بلغها عن الله) [1] .
ومرة قال-رحمه الله-: (فالدعوة إلى الله تكون بدعوة العبد إلى دينه، وأصل ذلك عبادته وحده لا شريك له، كما بعث الله بذلك رسله وأنزل كتبه ... فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية.
1 -فالاعتقادية: كالإيمان بالله، وبرسله، وباليوم الآخر.
2 -والعملية: كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام، والأعراف ... ولهذا كان الخطاب في السور المكية (يا أيها الناس) لعموم الدعوة إلى الأصول، إذ لا يدعى إلى الفروع من لا يقر بالأصل) [2] .
ومما يؤكد هذا حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعث معاذ ابن جبل إلى اليمن وقال له: (إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك .. الحديث) [3] .
يقول شيخ شيوخنا عبد الرحمن السعدي في توحيد العبادة: (أعظم الأصول التي يقررها القرآن ويبرهن عليها توحيد الألوهية والعبادة، وهذا الأصل العظيم أعظم الأصول على الإطلاق وأكملها وأفضلها وأوجبها وألزمها لصالح الإنسانية) [4] .
وقال أيضًا: (وهو الذي خلق الله الخلق لأجله، وشرع الجهاد لإقامته، وجعل الثواب الدنيوي والأخروي لمن قام به وحققه، والعقاب لمن تركه، وبه يحصل الفرق بين أهل السعادة القائمين به، وأهل الشقاوة التاركين له، فعلى المرء أن يبذل جهده في معرفته وتحقيقه والتحقق به ويعرف حده وتفسيره، ويعرف حكمه ومرتبته ويعرف آثاره
(1) -انظر: (مجموع الفتاوي) (11/ 617) .
(2) - انظر: (مجموع الفتاوي) (15/ 158/160) .
(3) -أخرجه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب الزكاة (رقم:1996) ، ومسلم قي: (صحيحه) ، كتاب الإيمان (رقم:29)
(4) -انظر: (القواعد الحسان) (ص:192) .