الصفحة 70 من 506

كل شريعة لاحقة إنما جاءت مكلمة، أو: موضحة لشريعة سابقة، أو: مصححة لما وقع فيها من انحراف، ومن أوضح ذلك ما جاءت به شريعتنا الإسلامية من تعاليم، مما لم يكن في الشرائع السابقة مما يحتاج إليه الناس في حياتهم اليومية، وفي روابطهم الشخصية، ومعاملا تهم لبعضهم البعض، فردية كانت هذه المعاملات أم جماعية، كبيان نظم البيع والشراء، والإيجار في العقارات والمنافع، وغير ذلك من ضرورات المعاملات، وهذا الاختلاف بشتى صوره إنما يقتضيه ما لله تعالى من الحكمة البالغة، والحجة الدامغة في اختلاف صور العبادات والشرائع باختلاف استعداد الأقوام ومقتضيات الزمان والمكان [1] .

والرسل كلهم كان دينهم الإسلام، قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) . وقال: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية فالاعتقادية كالإيمان بالله وبرسله وباليوم الآخر والعملية كالأعمال العامة المذكورة في الأنعام والأعراف) [2] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (التوحيد أصل الإيمان وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار وهو ثمن الجنة ولا يصح إسلام أحد إلا به) [3] .

وقال أيضًا-رحمه الله-: (والدين القائم بالقلب من الإيمان علمًا وحالًا هو الأصل والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان، فالدين أول ما يبنى من أصول ويكمل بفروعه كما أنزل الله بمكة أصوله من التوحيد والأمثال التي هي المقاييس العقلية والقصص والوعد والوعيد، ثم أنزل بالمدينة لما صار له قوة فروعه الظاهرة من الجمعة والجماعة .. فأصوله تمد فروعه وتثبتها وفروعه تكمل أصوله وتحفظها) [4] .

ومرة قال-رحمه الله-: (وأصل الإسلام أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فمن طلب بعبادته الرياء والسمعة فلم يحقق شهادة ألا إله إلا الله، ومن خرج عما أمر به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الشريعة وتعبد بالبدعة فلم

(1) -انظر: (حجة الله البالغة) (1/ 86) للدهلوي

(2) -انظر: (مجموع الفتاوي) (15/ 158) .

(3) -انظر: (مجموع الفتاوي) (24/ 235) .

(4) -انظر: (مجموع الفتاوي) (10/ 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت