فهرس الكتاب
هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا من تكلم بهذا الكلام بعينه ... ) [1] .
يقول محمد بن عبد الوهاب في رسالة بعث بها إلى أحمد بن عبد الكريم في الرد على شبهته، وإزالة إشكاله في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-عن تكفير المعين:(وإذا كان كلام شيخ الإسلام ليس في الشرك والردة، بل: في المسائل الجزئيات سواء كانت في الأصول أو: الفروع، ومعلوم أنهم يذكرون في كتبهم في مسائل الصفات أو: مسألة القرآن، أو: مسألة الاستواء، أو: غير ذلك، مذهب السلف ويذكرون أنه الذي أمر الله به ورسوله والذي درج عليه هو وأصحابه، ثم يذكرون مذهب الأشعري، أو: غيره ويرجحونه ويسبون من خالفه.
فلو قدرنا أنه لم تقم الحجة على غالبهم قامت على هذا المعين الذي يحكي المذهبين، مذهب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ومن معه ... فكلام الشيخ في هذا النوع، يقول: إن السلف كفروا النوع وأما المعين فإن عرف الحق وخالفه كفر بعينه وإلا لم يكفر) [2] .
ثم ذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-فقال: (وهذا إذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمدًا-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعث بها، وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم، فإن هذا من أظهر شعائر الإسلام.
ثم تجد كثيرًا من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وكثير منهم تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة، وتارة يعود إليه مع مرض في قلبه ونفاق والحكاية عنهم في ذلك مشهورة، وقد ذكر ابن قتيبة من ذلك طرفًا في أول (مختلف الحديث) ، وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب وهذه ردة عن
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (12/ 487/488) .
(2) -انظر: (فتاوى الأئمة النجدية) (3/ 296) ، و (الدرر السنية) (10/ 63) .