فهرس الكتاب
(صحيح البخاري) وفي لفظ آخر في: (الصحيحين) [1] وغيرهما: (من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك، إلا حار عليه) أي: رجع وفي لفظ في: (الصحيح) : (فقد كفر أحدهما) ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن التسرع في التكفير) [2] .
قال ابن القيم -رحمه الله-أثناء ذكره بعض ما يؤخذ من غزوة الفتح من الفقه والعبر: (وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله، ورسوله، ودينه، لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر بذلك، بل: لا يأثم، بل يثاب على نيته وقصده. وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) [3] .
قال العلامة أبو بطين-رحمه الله تعالى-: (فما تنازع العلماء في كونه كفرًا فالاحتياط في الدين التوقف وعدم الإقدام ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة والإجماع بأنه مسلم) [4] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها، قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق، وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو: لم يتمكن من فهمها وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدًا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان) [5] .
ومرة قال-رحمه الله تعالى-: (من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع لأن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين
(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) (6045) ، ومسلم في: (صحيحه) (61) .
(2) -انظر: (السيل الجرار) الطبعة الكاملة في مجلد واحد (ص:978) .
(3) -انظر: (زاد المعاد) (3/ 423) .
(4) -انظر: (الدرر السنية) (10/ 375) .
(5) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 346) .